الشيخ الأميني

456

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

المحبّ الطبري في الرياض « 1 » ( 2 / 38 ) واستدلّ به على أنّ سرد الصوم أفضل من صوم يوم وفطر يوم . وليس هناك نهي عن ذلك في السنّة الشريفة ، وما يشعر بظاهره النهي عنه مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا صام من صام الأبد » . وقوله : « من صام الأبد فلا صام ولا أفطر » . فهو منزّل على صوم الأبد المستلزم لصوم الأيّام المحرّم صومها أو على صورتي إيجابه الضعف أو تفويت الحقّ ، وبدون هذه لا نهي عنه كما في صحيح مسلم « 2 » ( 1 / 319 ) ، وسنن البيهقي ( 4 / 299 ) ، وكثير من كتب الفقه وشروح مجامع الحديث . وأخرج ابن جرير عن أمّ كلثوم قالت : قيل لعائشة : تصومين الدهر وقد نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن صيام الدهر ؟ قالت : / نعم ؛ سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ينهى عن صيام الدهر ، ولكن من أفطر يوم الفطر ويوم النحر فلم يصم الدهر « 3 » . وقال النووي في شرح صحيح مسلم « 4 » - هامش الإرشاد ( 5 / 51 ) : وفي هذه الروايات المذكورة في الباب النهي عن صيام الدهر ، واختلف العلماء فيه ، فذهب أهل الظاهر إلى منع صيام الدهر نظرا لظواهر هذه الأحاديث ، قال القاضي وغيره : وذهب جماهير العلماء إلى جوازه إذا لم يصم الأيّام المنهيّ عنها وهي العيدان والتشريق ، ومذهب الشافعي وأصحابه أنّ سرد الصيام إذا أفطر العيدين والتشريق لا كراهة فيه بل هو مستحب بشرط أن لا يلحقه به ضرر ولا يفوّت حقّا ، فإن تضرّر أو فوّت حقّا فمكروه ، واستدلّوا بحديث حمزة بن عمرو وقد رواه البخاري ومسلم أنّه قال : يا رسول اللّه إنّي أسرد الصوم أفأصوم في السفر ؟ فقال : « إن شئت فصم » . وهذا لفظ

--> ( 1 ) الرياض النضرة : 2 / 309 . ( 2 ) صحيح مسلم : 2 / 517 ح 186 و 187 كتاب الصيام . ( 3 ) كنز العمّال : 4 / 334 [ 8 / 627 ح 24451 نقلا عن تهذيب الآثار للطبري : 1 / 315 ح 507 مسند عمر بن الخطّاب ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) شرح صحيح مسلم : 8 / 40 - 42 .