الشيخ الأميني

457

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

رواية مسلم فأقرّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على سرد الصيام ، ولو كان مكروها لم يقرّه لا سيّما في السفر ، وقد ثبت عن ابن عمر بن الخطّاب أنّه كان يسرد الصيام ، وكذلك أبو طلحة وعائشة وخلائق من السلف قد ذكرت منهم جماعة في شرح المهذّب في باب صوم التطوّع وأجابوا عن حديث « لا صام من صام الأبد » بأجوبة أحدها : أنّه محمول على حقيقته بأن يصوم معه العيدين والتشريق ، وبهذا أجابت عائشة . والثاني : أنّه محمول على من تضرّر به أو فوّت به حقّا ، ويؤيّده قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فإنّك لا تستطيع ذلك فصم وأفطر ونم وقم ، وصم من الشهر ثلاثة أيّام فإنّ الحسنة بعشر أمثالها وذلك مثل صيام الدهر » . والنهي كان خطابا لعبد اللّه بن عمرو بن العاص ، وقد ذكر مسلم عنه أنّه عجز في آخر عمره وندم على كونه لم يقبل الرخصة ، قالوا : فنهى ابن عمرو وكان لعلمه بأنّه سيعجز ، وأقرّ حمزة بن عمرو لعلمه بقدرته بلا ضرر . والثالث : أنّ معنى « لا صام » أنّه يجد من مشقّته ما يجدها غيره ، فيكون خبرا لا دعاء . إلى آخره . وقال في شرح حديث : « صم يوما وأفطر يوما » : اختلف العلماء فيه ؛ فقال المتولّي من أصحابنا وغيره من العلماء : هو أفضل من السرد لظاهر هذا الحديث . وفي كلام غيره إشارة / إلى تفضيل السرد ، وتخصيص هذا الحديث بعبد اللّه بن عمرو ومن في معناه ، وتقديره لا أفضل من هذا في حقّك ، ويؤيّد هذا أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم ينه حمزة بن عمرو عن السرد وأرشده إلى يوم ويوم ، ولو كان أفضل في حقّ كلّ الناس لأرشده إليه وبيّنه له ، فإنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز . واللّه أعلم . والباحث يجد كثيرا من هذه الكلمات في غضون التآليف لأئمّة الفقه وشرّاح الحديث ، وممّن يؤثر عنه صوم الدهر :