الشيخ الأميني
423
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الاستماع ، صحيح الفكر ، فلازمه وكان لا يفارقه . ثمّ قال له يحيى يوما : إنّك قد أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت على كلّ الأصناف الموجودة بها ، فما لك به انتفاع فلا نعارضك فيه ، وما لا انتفاع لك به فنحن أولى به . فقال له عمرو : ما الذي تحتاج إليه ؟ قال : كتب الحكمة التي في الخزائن الملوكيّة . فقال عمرو : هذا ما لا يمكنني أن آمر فيه إلّا بعد استئذان أمير المؤمنين عمر ابن الخطّاب . فكتب إلى عمر وعرّفه قول يحيى ، فورد عليه كتاب عمر يقول فيه : وأمّا الكتب التي ذكرتها ؛ فإن كان فيها ما وافق كتاب اللّه ، ففي كتاب اللّه عنه غنى ، وإن كان فيها ما يخالف كتاب اللّه فلا حاجة إليه ، فتقدّم بإعدامها . فشرع عمرو بن العاص في تفريقها على حمّامات الإسكندرية وإحراقها في مواقدها فاستنفدت في مدّة ستّة أشهر ، / فاسمع ما جرى وأعجب . هذه الجملة من كلام الملطي ذكرها جرجي زيدان في تاريخ التمدّن الإسلامي « 1 » ( 3 / 40 ) برمّتها ، فقال في التعليق عليها : النسخة المطبوعة في مطبعة الآباء اليسوعيين في بيروت قد حذفت منها هذه الجملة كلّها لسبب لا نعلمه . وقال عبد اللطيف البغدادي المتوفّى ( 629 ) هجري في الإفادة والاعتبار « 2 » ( ص 28 ) : رأيت أيضا حول عمود السواري من هذه الأعمدة بقايا صالحة بعضها صحيح وبعضها مكسور ، ويظهر من حالها أنّها كانت مسقوفة والأعمدة تحمل السقف وعمود السواري عليه قبّة هو حاملها . وأرى أنّه الرواق الذي كان يدرس فيه أرسطوطاليس وشيعته من بعده ، وأنّه دار المعلّم التي بناها الإسكندر حين بنى مدينته ، وفيها كانت خزانة الكتب التي أحرقها عمرو بن العاص بإذن عمر رضى اللّه عنه .
--> ( 1 ) مؤلّفات جرجي زيدان الكاملة - تاريخ التمدن الإسلامي : مج 11 / 635 . ( 2 ) الإفادة والاعتبار : ص 132 .