الشيخ الأميني
424
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
صورة مفصّلة : وقال القاضي الأكرم جمال الدين أبو الحسن عليّ بن يوسف القفطي المتوفّى ( 646 ) في كتابه تراجم الحكماء « 1 » المخطوط « 2 » في ترجمة يحيى النحوي : وعاش - يحيى النحوي - إلى أن فتح عمرو بن العاص مصر والإسكندرية ، ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلم واعتقاده وما جرى له مع النصارى فأكرمه عمرو ورأى له موضعا ، وسمع كلامه في إبطال التثليث ، فأعجبه وسمع كلامه أيضا في انقضاء الدهر ، ففتن به وشاهد من حججه المنطقيّة ، وسمع من ألفاظه الفلسفيّة التي لم يكن للعرب بها أنسة ما هاله ، وكان عمرو عاقلا ، حسن الاستماع ، صحيح الفكر ، فلازمه وكان لا يفارقه ، ثمّ قال له يحيى يوما : إنّك قد أحطت بحواصل الإسكندرية وختمت على كلّ الأجناس الموصوفة الموجودة بها ، فأمّا ما لك به انتفاع فلا أعارضك فيه ، وأمّا ما لا نفع لكم به فنحن أولى به ، فأمر بالإفراج عنه . فقال له عمرو : وما الذي تحتاج إليه ؟ قال : كتب الحكمة في الخزائن الملوكيّة ، وقد أوقعت الحوطة عليها ونحن محتاجون إليها ولا نفع لكم بها ، فقال له : ومن جمع هذه الكتب ؟ وما قصّتها ؟ فقال له يحيى : إن / بطولوماوس فيلادلفوس من ملوك الإسكندرية لمّا ملك حبّب إليه العلم والعلماء ، وفحص عن كتب العلم وأمر بجمعها وأفرد لها خزائن فجمعت ، وولّى أمرها رجلا يعرف بابن زمرة - زميرة - ، وتقدّم إليه بالاجتهاد في جمعها وتحصيلها والمبالغة في أثمانها وترغيب تجّارها ففعل ، واجتمع من ذلك في مدّة خمسون ألف كتابا ومئة وعشرون كتابا .
--> ( 1 ) تراجم الحكماء : ص 354 . ( 2 ) توجد نسخة في دار الكتب الخديويّة مكتوبة سنة 1197 ، كما في تاريخ التمدّن الإسلامي : 3 / 42 [ مج 11 / 635 ] . ( المؤلّف )