الشيخ الأميني
361
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
تلي عليكم ما فيها من أنواع الصوارف والموانع ، فهل أنتم مع هذه الصوارف منتهون ؟ أم أنتم على ما كنتم عليه ، كأن لم توعظوا ولم تزجروا ؟ وقال البيضاوي في تفسيره « 1 » ( 1 / 357 ) : في قوله : فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ إيذان بأنّ الأمر / في المنع والتحذير بلغ الغاية وأنّ الأعذار قد انقطعت . وما كان ذلك التأويل من الخليفة وطلب البيان بعد البيان ، وعدم الانتهاء قبل الزجر والوعيد إلّا لحبّه لها وكونه أشرب الناس في الجاهلية كما ينمّ عنه قوله فيما أخرجه ابن هشام في سيرته « 2 » ( 1 / 368 ) : كنت للإسلام مباعدا ، وكنت صاحب خمر في الجاهلية أحبّها وأشربها « 3 » ، وكان لنا مجلس يجتمع فيه رجال من قريش بالحزورة « 4 » عند دور عمر بن عبد بن عمران المخزومي ، فخرجت ليلة أريد جلسائي أولئك في مجلسهم ذلك ، فجئتهم فلم أجد فيه منهم أحدا فقلت : لو أنّي جئت فلانا الخمّار ، وكان بمكة يبيع الخمر لعلّي أجد عنده خمرا فأشرب منها . الحديث . وفيما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 214 ) عن عبد اللّه بن عمر من قول والده في أيّام خلافته : إنّي كنت لأشرب الناس لها في الجاهلية ، وإنّها ليست كالزنا « 5 » . ومن هنا خصّ الخليفة بالدعوة وقراءة النبيّ الأعظم عليه الآيات النازلة في الخمر ، وكان ممّن يؤوّلها ولم ينته عنها ، إلى أن نزل الزجر والوعيد بآية المائدة وهي آخر
--> ( 1 ) تفسير البيضاوي : 1 / 282 . ( 2 ) السيرة النبويّة : 1 / 371 . ( 3 ) في المصدر : وأسرّ بها . ( 4 ) الحزورة : كانت سوقا من أسواق مكة ، وهي الآن جزء المسجد . ( المؤلّف ) ( 5 ) وراجع سيرة عمر لابن الجوزي : ص 98 [ ص 122 ] ، كنز العمّال : 3 / 107 [ 5 / 505 ح 13746 ] ، منتخب الكنز - بهامش مسند أحمد - : 2 / 428 [ 2 / 500 ] ، الخلفاء الراشدون لعبد الوهاب النجار : ص 238 . ( المؤلّف )