الشيخ الأميني
248
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أبا هريرة بكذا ؟ قال : « نعم » ، قال : فلا تفعل فإنّي أخشى أن يتّكل الناس عليها فيتركوا العمل خلّهم يعملون ، فقال رسول اللّه : « فخلّهم » « 1 » . قال الأميني : إنّ التبشير والإنذار من وظائف النبوّة كتابا وسنّة واعتبارا وأرسل اللّه النبيّين مبشّرين ومنذرين ، وإن كان في التبشير تثبيط عن العمل لكان من واجب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا يبشّر بشيء قطّ وقد بشّر في الكتاب الكريم بمثل قوله تعالى : وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً « 2 » وقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ « 3 » ووردت بشارات جمّة في السنّة النبويّة في الترغيب في الشهادة باللّه وذكر لا إله إلّا اللّه « 4 » . وأمر صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عبد اللّه بن عمر أن ينادي في الناس : إنّ من شهد أن لا إله إلّا اللّه دخل الجنّة « 5 » . وأيّ تثبيط هناك ولازم التوحيد الصحيح العمل بكلّ ما شرّعه الإله الواحد ؟ ولا سيّما هتاف الرسالة في كلّ حين يسمع المستخفّين بالوعيد المزعج والعذاب الشديد مشفوعا بعداته الكريمة لمن يعمل الصالحات ، والجنّة يشتاق إليه الموحّدون . أخرج أحمد : عن ابن مطرف ، قال : حدّثني الثقة أنّ رجلا أسود كان يسأل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن التسبيح والتهليل ، فقال عمر بن الخطّاب : مه أكثرت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فقال : مه يا عمر . وأنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ . حتى إذا أتى على ذكر الجنّة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه ، فقال / النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « مات شوقا إلى الجنّة » « 6 » .
--> ( 1 ) سيرة عمر لابن الجوزي : ص 38 [ ص 41 - 42 ] ، شرح ابن أبي الحديد : 3 / 108 ، 116 [ 12 / 55 - 56 ، 83 الخطبة 223 ] ، فتح الباري : 1 / 184 [ 1 / 228 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) الأحزاب : 47 . ( 3 ) يونس : 2 . ( 4 ) راجع الترغيب والترهيب للحافظ المنذري : 2 / 160 - 165 [ 2 / 412 - 418 ح 1 - 22 ] . ( المؤلّف ) ( 5 ) تهذيب التهذيب : 1 / 424 [ 1 / 371 ] . ( المؤلّف ) ( 6 ) الدرّ المنثور : 6 / 297 [ 8 / 366 ] . ( المؤلّف )