الشيخ الأميني
249
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وهكذا يجب أن تسير الأمّة إلى اللّه بين خطّتي الخوف والرجاء ، فلا التهديد يدعها تتوانى عن العمل ، ولا الوعد يأمنها من العقوبة إن تركته ، وهذه هي الطريقة المثلى في إصلاح المجتمع ، والسير بهم في السنن اللاحب ، سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا « 1 » ، غير أنّ الخليفة قد يحسب أنّ خطّته أمثل من هذه ، فانتهر أبا هريرة حتى خرّ لاسته ، ونهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن الدأب على ما قال وأمر به وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى . وليس من المستطاع أن يخبت إلى اعتناء النبيّ بهاتيك الهلجة بعد أن صدع بما صدع عن الوحي الإلهي ، لكن الدوسي يقول : قال : فخلّهم . وأنا لا أدري هل كذب الدوسيّ ، أو أنّ هذا مبلغ علم الخليفة وأنموذج عمله ؟ - 60 - اجتهاد الخليفة في حلي الكعبة « 2 » 1 - ذكر عند عمر بن الخطّاب في أيّامه حلي الكعبة وكثرته ، فقال قوم : لو أخذته فجهّزت به جيوش المسلمين كان أعظم للأجر ، وما تصنع الكعبة بالحليّ ؟ فهمّ عمر بذلك وسأل عنه أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقال : « إنّ هذا القرآن أنزل على محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأموال أربعة : أموال المسلمين فقسّمها بين الورثة في الفرائض ، والفيء فقسّمه على
--> ( 1 ) الأحزاب : 62 . ( 2 ) صحيح البخاري : 3 / 81 [ 2 / 578 ح 1517 ] في كتاب الحجّ ، باب كسوة الكعبة ، وفي الاعتصام أيضا [ 6 / 2655 ح 6847 ] ، أخبار مكة للأزرقي [ 1 / 246 ] ، سنن أبي داود : 1 / 317 [ 2 / 215 ح 2031 ] ، سنن ابن ماجة : 2 / 269 [ 2 / 1040 ح 3116 ] ، سنن البيهقي : 5 / 159 : فتوح البلدان للبلاذري : ص 55 ، نهج البلاغة : 2 / 201 [ ص 523 رقم 270 ] ، الرياض النضرة : 2 / 20 [ 2 / 288 ] ، ربيع الأبرار للزمخشري في الباب الخامس والسبعين [ 4 / 26 ] ، تيسير الوصول : [ 3 / 367 ح 7 ] ، فتح الباري : 3 / 358 [ 3 / 456 ] ، كنز العمّال : 7 / 145 [ 14 / 100 ح 38052 ] . ( المؤلّف )