الشيخ الأميني

247

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقوله : « لا عقوبة فوق عشر ضربات إلّا في حدّ من حدود اللّه » « 1 » . فهل الخليفة قد خفيت عليه هذه كلّها ؟ أو تعمّد في الصفح عنها ، وجعلها دبر أذنيه ؟ - 59 - نهي الخليفة عمّا أمر به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن أبي هريرة ، قال : كنّا قعودا حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعنا أبو بكر وعمر في نفر ، فقام من بين أظهرنا فأبطأ علينا وخشينا أن يقطع دوننا ، فقمنا وكنت أوّل من فزع ، فخرجت أبتغيه حتى أتيت حائطا للأنصار لقوم من بني النجّار فلم أجد له بابا إلّا ربيعا ، فدخلت في جوف الحائط - والربيع : الجدول - فدخلت منه بعد أن احتفزته ، فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : « أبو هريرة ؟ » قلت : نعم . قال : « وما شأنك ؟ » قلت : كنت بين أظهرنا فقمت وأبطأت فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا وكنت أوّل من فزع ، فأتيت هذا الحائط فاحتفزته كما يحتفز الثعلب والناس من ورائي ، فقال : « يا أبا هريرة اذهب بنعلي هاتين فمن لقيته وراء / هذا الحائط يشهد أن لا إله إلّا اللّه مستيقنا بها قلبه فبشّره بالجنة » . فخرجت فكان أوّل من لقيت عمر فقال : ما هذان النعلان ؟ قلت : نعلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعثني بهما وقال : من لقيته يشهد أن لا إله إلّا اللّه مستيقنا بها قلبه بشّره بالجنّة ، فضرب عمر في صدري فخررت لاستي وقال : ارجع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فأجهشت بالبكاء راجعا ، فقال رسول اللّه : « ما بالك ؟ » قلت : لقيت عمر فأخبرته بما بعثتني به فضرب صدري ضربة خررت لاستي وقال : ارجع إلى رسول اللّه ، فخرج رسول اللّه فإذا عمر فقال : « ما حملك يا عمر على ما فعلت ؟ » فقال عمر : أنت بعثت

--> ( 1 ) صحيح البخاري في باب كم التعزير والأدب في الجزء الأخير [ 6 / 2512 ح 6457 ] . ( المؤلّف )