الشيخ الأميني

170

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

صيحتين ثمّ مات ، فاستشار عمر أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأشار عليه بعضهم : أن ليس عليك شيء إنّما أنت دالّ ومؤدّب ، وصمت عليّ ، فأقبل على عليّ فقال : ما تقول ؟ قال : « إن كانوا قالوا برأيهم فقد أخطأ رأيهم ، وإن كانوا قالوا في هواك فلم ينصحوا لك ، أرى أنّ ديته عليك ؛ فإنّك أنت أفزعتها وألقت ولدها في سبيلك » فأمر عليّا أن يقسّم عقله على قريش يعني يأخذ عقله من قريش لأنّه أخطأ . صورة أخرى : استدعى عمر امرأة ليسألها عن أمر وكانت حاملا فلشدّة هيبته ألقت ما في بطنها فأجهضت به جنينا ميتا ، فاستفتى عمر أكابر الصحابة في ذلك ، فقالوا : لا شيء عليك إنّما أنت مؤدّب . فقال له عليّ عليه السّلام : « إن كانوا راقبوك فقد غشّوك ، وإن كان هذا جهد رأيهم فقد أخطأوا ، عليك غرّة - يعني عتق رقبة - » ، فرجع عمر والصحابة إلى قوله . أخرجه « 1 » ابن الجوزي في سيرة عمر ( ص 117 ) ، وأبو عمر في العلم ( ص 146 ) ، والسيوطي في جمع الجوامع كما في ترتيبه ( 7 / 300 ) نقلا عن عبد الرزّاق ، والبيهقي ، وذكره ابن أبي الحديد في شرح النهج ( 1 / 58 ) . قال الأميني : ما شأن هذا الخليفة لا يحمل في دين اللّه علما ناجعا يقيه عن هوايا « 2 » الهلكة ، ويحميه عن سقطات القضاء ؟ وما باله يعوّل في كلّ سهل ومشكل في طقوس الإسلام حتى في مهامّ الفروج والدماء على آراء أناس غشّوه إن راقبوه ، وغاية جهد رأيهم الخطأ ؟ وما يسعنا أن نقول وبين يدي الباحث هذه الأقضية ؟

--> ( 1 ) سيرة عمر : ص 125 ، جامع بيان العلم : ص 306 ح 1537 ، كنز العمّال : 15 / 84 ح 40201 ، المصنّف : 9 / 458 ح 18010 ، السنن الكبرى : 6 / 123 ، شرح نهج البلاغة : 1 / 174 خطبة 3 . ( 2 ) الهوايا : جمع هويّة . وهي الحفرة بعيدة القعر .