الشيخ الأميني
167
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
عمر في الجدّ مئة قضيّة كلّها ينقض بعضها بعضا . وعن عبيدة قال : حفظت عن عمر مئة قضيّة في الجدّ ، قال : وقال : إنّي قد قضيت في الجدّ قضايا مختلفة كلّها لا آلو فيه عن الحقّ ، ولئن عشت إن شاء اللّه إلى الصيف لأقضينّ فيها بقضيّة تقضي به المرأة وهي على ذيلها . وأخرج البيهقي في السنن عن طارق بن شهاب قال : أخذ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه كتفا وجمع أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ليكتب في الجدّ وهم يرون أنّه يجعله أبا ، فخرجت عليه حيّة فتفرّقوا ، فقال : لو أنّ اللّه أراد أن يمضيه لأمضاه . وقال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة « 1 » ( 1 / 61 ) : كان عمر يفتي كثيرا بالحكم ثمّ ينقضه ويفتي بضدّه وخلافه ، قضى في الجدّ مع الإخوة قضايا كثيرة مختلفة ، ثمّ خاف من الحكم في هذه المسألة فقال : من أراد أن يقتحم جراثيم جهنّم فليقل في الجدّ برأيه . قال الأميني : أنا لا أدري أنّ هذه القضايا المتناقضة البالغة عددها إلى المائة في موضوع واحد هل كلّها موافقة للواقع ؟ وليس من المعقول ذلك . أو أنّ بعضها موافق ؟ فلم لم يرجع إليه في جميع الموارد ؟ وهل هي كلّها عن اجتهاد الخليفة ؟ أو أنّها متّخذة من الصحابة ؟ وهل الصحابة كانوا يفتون بذلك عن آرائهم ؟ أو اتّخذوها عن النبيّ الأمين ؟ فإن كان سماعا فلا تختلف الفتيا فيه ولا سيّما مع قرب العهد به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وإن كان اجتهادا منهم فمن ذا الذي يعترف لهم يعترف لجميعهم بالتأهّل للاجتهاد ؟ على أنّ لنا بعد التنازل لهم بالأهليّة حقّ النظر فيما اجتهدوا وفيما استندوا إليه ، ومثل هذا الاجتهاد الفارغ لا حجّة فيه حتى من نفس الخليفة . ثمّ إنّ خليفة المسلمين كيف يسوغ له الجهل بما شرّعه نبيّ الإسلام حتى يربكه
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 181 خطبة 3 .