الشيخ الأميني

168

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ذلك في التناقض ؟ فيأخذ الحقّ في بعض الموارد من أفواه الرجال ، ويمضي على ضلّته حيث لم يصادف أحدا منهم . وما أعضل هذه المسألة على الخليفة ؟ ولم يمكن من تعلّمها طيلة حياته ، وما شأنه وقد ظنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه يموت قبل أن يعلمها ومات ولم يعلم ؟ وما سوّغ له القضاء في تلكم القضايا الجمّة وهو لا يعلم حكمها وقد أخبره النبيّ الأعظم بذلك ؟ ولست أدري كيف حفظتها الأمّة وتلقّتها في قرونها الخالية من دون أن تصعب على أيّ فقيه أو متفقّه ، وقد أشكلت على الخليفة ، وهو مع ذلك أعلم الصحابة في زمانه / على الإطلاق عند صاحب الوشيعة ؟ - 21 - رأي الخليفة في امرأة تسرّرت غلامها عن قتادة : أنّ امرأة اتّخذت مملوكها وقالت : تأوّلت آية من كتاب اللّه أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ « 1 » فأتي بها عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه ، وقال له ناس من أصحاب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : تأوّلت آية من كتاب اللّه عزّ وجلّ على غير وجهها ، قال : فضرب العبد وجزّ رأسه ، وقال : أنت بعده حرام على كلّ مسلم . صورة أخرى للقرطبي : تسرّرت امرأة غلامها ، فذكر ذلك لعمر فسألها : ما حملك على ذلك ؟ قالت : كنت أراه يحلّ لي بملك يميني كما يحلّ للرجل المرأة بملك اليمين . فاستشار عمر في رجمها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقالوا : تأوّلت كتاب اللّه عزّ وجلّ على غير تأويله لا رجم عليها . فقال عمر : لا جرم ؛ واللّه لا أحلّك لحرّ بعده أبدا . عاقبها بذلك ودرأ الحدّ

--> ( 1 ) المؤمنون : 6 .