الشيخ الأميني
123
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فيه - يعني في الحديث - أنّ عمر رضي اللّه عنه لم يكن يرى للجنب التيمّم لقول عمّار له : فأمّا أنت فلم تصلّ ، وقال : إنّه جعل آية التيمّم مختصّة بالحدث الأصغر ، وأدّى اجتهاده إلى أنّ الجنب لا يتيمّم . وقال ابن حجر : هذا مذهب مشهور عن عمر . يعرب الحديث عن أنّ هذا الاجتهاد من الخليفة كان في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أعجب شيء طرق أذن الدهر ، كيف أكمل اللّه دينه ومثل مسألة التيمّم العامّة البلوى كانت غير معلومة في حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وبقي فيها مجال لمثل الخليفة أن يجهل بها أو يجتهد فيها ؟ وكيف فتح باب الاجتهاد بمصراعيه على الأمّة مع وجوده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين ظهرانيها ؟ فهلّا سأل الرجل رسول اللّه بعد ما خالفه عمّار ، ورآه يتمعّك بالتراب فيصلّي . وهلّا أخبره عمّار يوم أجنبا بما علّمه رسول اللّه من هديه وسنّته في التيمّم . وهلّا علم رسول اللّه ترك عمر الصلاة - وهي أهمّ الفرائض وأكملها - مهما أجنب ولم يجد الماء وأخبره بما جاء به الإسلام وقرّر في شرعه المقدّس . وهلّا سأل عمر بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رجالا خالفوه في رأيه هذا مثل عليّ أمير المؤمنين وابن عبّاس وأبي موسى الأشعري والصحابة كلّهم غير عبد اللّه بن مسعود . وهل كان عمل أولئك القائلين بالتيمّم على الجنب الفاقد للماء اتّباعا للسنّة الثابتة المسموعة من رسول اللّه ؟ أو كان مجرّد رأي واجتهاد أيضا لدة اجتهاد الخليفة ؟ وهلّا كان الخليفة يثق بعمّار يوم أخبره عن سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلم يعدل عن رأيه . ولم ير ابن مسعود أنّ عمر قنع بقول عمّار « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري [ 1 / 132 ح 338 ] ، صحيح مسلم [ 1 / 354 ح 110 كتاب الحيض ] ، سنن البيهقي : 1 / 226 ، تيسير الوصول : 3 / 97 [ 3 / 114 ح 6 ] . ( المؤلّف )