الشيخ الأميني
79
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
نعم ؛ هذه كلّها كانت بمرأى من الرجل غير أنّ الإناء ينضح بما فيه ، ووليد الروح الأمويّة الخبيثة وحامل نزعاتها الباطلة سدك « 1 » بالقحّة والسفالة ، ولا ينفكّ عن الخنا والقذيعة ، ومن شأن الأمويّ أن يتفعّى « 2 » ويمين ويأفك ، ويهتك ناموس المسلمين ، ويسلقهم بألسنة حداد ، ويفتري على آل البيت وشيعتهم اقتداء بسلفه ، وجريا على شنشنته الموروثة ، ونحن نورد نصّ كلام الرجل ليكون الباحث على بصيرة من أمره ، ويرى جهده البالغ في تشتيت صفوف الأمّة ، وشقّ عصا المسلمين بالبهت وقول الزور ، قال في الصراع ( 1 / 1 ) : الأئمّة يوحى إليهم عند الشيعة ، قال في الكافي « 3 » : كتب الحسن بن العبّاس إلى الرضا يقول : ما الفرق بين الرسول والنبيّ والإمام ؟ فقال : « الرسول هو الذي ينزل عليه جبرئيل فيراه ، ويسمع كلامه ، وينزل عليه الوحي ، والنبيّ ربما يسمع الكلام ، وربّما رأى الشخص ولم يسمع ، والإمام هو الذي يسمع الكلام ولا يرى الشخص » . وقال : والأئمّة لم يفعلوا شيئا ولا يفعلونه إلّا بعهد من اللّه وأمر منه لا يتجاوزونه . وفي الكتاب نصوص أخرى متعدّدة في هذا المعنى ، فالإئمّة لدى هؤلاء أنبياء يوحى إليهم ، ورسل أيضا ، لأنّهم مأمورون بتبليغ ما يوحى إليهم . وقال في ( 2 / 35 ) : قد قدّمنا في الجزء الأوّل : أنّ القوم يزعمون أنّ أئمّة أهل البيت يوحى إليهم ، وأنّ الملائكة تأتيهم بالوحي من اللّه ومن السماء ، وتقدّم قولهم : إنّ الأئمّة لا يفعلون شيئا ولا يقولونه إلّا بوحي من اللّه ، وتقدّم : أنّ الفرق عندهم بين محمد رسول اللّه وبين الأئمّة من ذرّيته ؛ أنّ محمدا كان يرى الملك النازل عليه بالوحي ، وأمّا الأئمّة فيسمعون الوحي وصوت الملك وكلامه ولا يرون شخصه ، وهذا هو
--> ( 1 ) السّدك : المولع بالشيء . ( 2 ) تفعّى الرجل : صار كالأفعى في الشر . ( 3 ) أصول الكافي : 1 / 176 .