الشيخ الأميني
80
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
الفرق لديهم بين النبيّ والإمام ، وبين الرسل والأئمّة ، وهو فرق لا حقيقة له ، فالأئمّة من آل البيت عندهم أنبياء ورسل بكلّ ما في كلمة النبيّ والرسول من معنى ؛ لأنّ النبيّ الرسول هو إنسان أوحى اللّه إليه رسالة وكلّف تبليغها ونشرها ، سواء أكان وحي اللّه إليه بواسطة الملك أم بلا واسطة ، وسواء أري شخص تلك الواسطة أم لم يره ، بل سمع منه وعقل عنه ، هذا هو النبيّ الرسول . ورؤية الملك لا دخل له في حقيقة معنى النبيّ والرسول بالإجماع ، ولهذا يقولون : الرسول هو إنسان أوحي إليه وأمر بالبلاغ ، والنبيّ هو إنسان أوحي إليه ولم يؤمر بالبلاغ ولم يجعلوا لرؤية الملك دخلا في حقيقة النبيّ وحقيقة الرسول ، وهذا لا ينازع فيه أحد من الناس ، فالشيعة يزعمون لفاطمة وللأئمّة من ولدها ما يزعمون للأنبياء والرسل من المعاني والحقائق ، فهم يزعمون أنّهم معصومون ، وأنّهم يوحى إليهم ، وأنّ الملائكة تنزل عليهم بالرسالات ، وأنّ لهم معجزات ، أقلّها إحياؤهم الأموات ؛ كما يقولون في أفضل كتبهم . انتهى . إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ « 1 » - 4 - علم أئمّة الشيعة بالغيب شاعت القالة حول علم الأئمّة من آل محمد - صلوات اللّه عليه وعليهم - ممّن أضمر الحنق على الشيعة وأئمّتهم ، فعند كلّ منهم حوشيّ من الكلام ، يزخرف الزّلح « 2 » من القول ، ويخبط خبط عشواء ، ويثبت البرهنة على جهله ، كأنّ الشيعة تفرّدت بهذا الرأي عن المذاهب الإسلاميّة ، وليس في غيرهم من يقول بذلك في إمام من أئمّة المذاهب ، فاستحقّوا بذلك كلّ سبّ وتحامل ووقيعة ، فحسبك ما لفّقه القصيمي في
--> ( 1 ) النحل : 105 . ( 2 ) الزّلح : الباطل .