الشيخ الأميني

576

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ألم تكن آي المباهلة ، والتطهير ، والولاية ، إلى أمثالها الكثير الطيّب النازل في الثناء على سيّد العترة ، تساوي عند عمر تلكم الموضوعات المختلقة في أولئك الذين تمنّى حياتهم ؟ ! والخطب الفظيع أنّ عمر كان يرى مثل سالم بن معقل - أحد الموالي ، مولى بني حذيفة وكان من عجم الفرس - أهلا للخلافة وصاحبها الوحيد ، ويتمنّى حياته لمّا طعن بقوله : / لو كان سالم حيّا ما جعلتها شورى « 1 » . هلّا عزيز على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن لا يعادل صنوه أمير المؤمنين حتى الموالي والعبيد من أمّته ، بعد تلكم النصوص الواردة فيه كتابا وسنّة ؟ ألم يكن عمر نفسه محتجّا يوم السقيفة على الأنصار بقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « الأئمّة من قريش » ؟ فلماذا نسيه ؟ وكيف يرى لمولى بني حذيفة قسطا من الخلافة ؟ ألم يكن عمر هو الذي ألحّ على أبي بكر في خالد بن الوليد أن يعزله ويرجمه ويقتله لمّا قتل مالك بن نويرة ، ونزا على حليلته ، وقتل أصحابه المسلمين ، وفرّق شمله ، وأباد قومه ، ونهب أمواله ؟ أنسي قوله لأبي بكر : إنّ في سيف خالد رهقا ؟ أم قوله فيه : عدوّ اللّه عدا على امرئ مسلم فقتله ثمّ نزا على امرأته ؟ أم قوله لخالد : قتلت أمرا مسلما ثمّ نزوت على امرأته ، واللّه لأرجمنّك بأحجارك ؟ نعم ؛ السياسة الشاذّة عن مناهج الصلاح تتحف صاحبها كلّ حين لسانا ومنطقا يختصّان به ، وهذه الخواطر والآراء والأماني واللهجة الملهوجة ، هي نتاج السياسة المحضة تضادّ نداء كتاب اللّه ، ونداء الصادع الكريم ، وهي التي جرّت الشقاء والشقاق على أمّة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى اليوم .

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد : 3 / 248 [ 3 / 343 ] ، التمهيد للباقلّاني : ص 204 ، الاستيعاب : 2 / 561 [ القسم الثاني / 568 رقم 881 ] ، طرح التثريب : 1 / 49 . ( المؤلّف )