الشيخ الأميني

569

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

فلو كان أبو بكر سمع النصّ على خلافته من رسول اللّه ، كما هو صريح بعض تلكم المنقولات ، لما كان مجال لتمنّيه هذا إلّا أن يكون قد غلبه الوجع ، أو أنّه كان هجرا من القول كما احتملوه في حديث الكتف والدواة . 2 - وما أخرجه مالك عن عائشة قالت : لمّا احتضر أبو بكر رضى اللّه عنه دعا عمر فقال : إنّي مستخلفك على أصحاب رسول اللّه يا عمر ، وكتب إلى أمراء الأجناد : ولّيت عليكم عمر ، ولم آل نفسي ولا المسلمين إلّا خيرا « 1 » . فإن كان هناك نصّ على خلافة عمر ، فما معنى نسبة أبي بكر الاستخلاف والتولية إلى نفسه ؟ 3 - وما رواه عبد الرحمن بن عوف قال : دخلت يوما على أبي بكر الصدّيق في علّته التي مات فيها ، فقلت له : أراك بارئا يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أما إنّي على ذلك لشديد الوجع ، ولما لقيت منكم يا معشر المهاجرين أشدّ عليّ من وجعي ، إنّي ولّيت أموركم خيركم في نفسي « 2 » ، فكلّكم ورم أنفه أن يكون له الأمر من / دونه . . . إلى أن قال : فقلت : خفّض عليك يا خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فإنّ هذا يهيضك « 3 » إلى ما بك ، فو اللّه ما زلت صالحا مصلحا ، لا تأسى على شيء فاتك من أمر الدنيا ، ولقد تخلّيت بالأمر وحدك فما رأيت إلّا خيرا « 4 » . تورّم أنف الصحابة إمّا لاعترافهم بعدم النصّ وأنّ الخيرة قد عدتهم من غير ما أولويّة في المختار ، أو : لاعتقادهم وجود النصّ ، لكنّه لم يعمل به بل أعملت الأثرة والمحاباة فنقموا بأنّها قد عدتهم ، وإمّا لاعتقادهم أنّ الأمر لا يكون إلّا باختيار الأمّة

--> ( 1 ) تيسير الوصول للحافظ ابن الديبع : 1 / 48 [ 2 / 57 ] . ( المؤلّف ) ( 2 ) يعني عمر بن الخطّاب . ( 3 ) هاض العظم : كسره بعد الجبور . ( المؤلّف ) ( 4 ) تاريخ الطبري : 4 / 52 [ 3 / 429 ] ، العقد الفريد : 2 / 254 [ 4 / 92 ] ، تهذيب الكامل : 1 / 6 ، إعجاز القرآن [ للباقلاني ] : ص 116 [ ص 210 - 221 ] . ( المؤلّف )