الشيخ الأميني
550
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
والأوّل محلّ نظر عند من لا يرى أبا بكر أوّل الخلفاء ، وتلقيب الناس له بهما لا ينهض لإثبات تطبيق ما في الكتب السالفة عليه ؛ فإنّه يدور مدار الواقع لا تلقيب الناس . وأمّا الثاني : فقد ثبت في الصحيح المتواتر قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّي مخلّف فيكم خليفتين » . وليس أبو بكر أحدهما ، وصحّ قوله لعليّ عليه السّلام : « أنت أخي ووصيّي وخليفتي من بعدي » « 1 » ، فعليّ عليه السّلام خليفة أخيه النبيّ الأقدس من يومه الأوّل ، وهو لا ينطق عن الهوى إن هو إلّا وحي يوحى . كما مرّ أنّ مولانا أمير المؤمنين لقّبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالصدّيق . وهو صدّيق هذه الأمّة ، وهو أحد الصدّيقين الثلاثة ، وهو الصدّيق الأكبر . راجع الجزء الثاني من هذا الكتاب ( 312 - 314 ) وتجد هنالك بسند صحيح رجاله ثقات عند الحفّاظ تكذيب أمير المؤمنين كلّ من يدّعي هذا اللقب غيره ، إذن فلا شاهد في الرواية على أنّ المراد بالصدّيق والخليفة من حاولوه . 21 - قال محمد بن الزبير : أرسلني عمر بن عبد العزيز إلى الحسن البصري أسأله عن أشياء ، فجئته فقلت له : اشفني فيما اختلف فيه الناس ، هل كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلف أبا بكر ؟ فاستوى الحسن قاعدا فقال : أو في شكّ هو ؟ لا أبا لك ، إي واللّه الذي لا إله إلّا هو لقد استخلفه ، ولهو كان أعلم باللّه ، وأتقى له ، وأشدّ له مخافة من أن يموت عليها / لو لم يؤمّره . أخرجه ابن قتيبة في الإمامة والسياسة « 2 » ( ص 4 ) وفي آخره : وهو كان أعلم باللّه تعالى وأتقى للّه تعالى من أن يتوثّب عليهم لو لم يأمره . وذكره ابن حجر في الصواعق « 3 » ( ص 15 ) .
--> ( 1 ) راجع الجزء الثاني من كتابنا هذا : ص 278 - 286 . ( المؤلّف ) ( 2 ) الإمامة والسياسة : 1 / 10 . ( 3 ) الصواعق المحرقة : ص 26 .