الشيخ الأميني
544
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
المرويّ عنه في مرضه : « ائتوني بدواة وبياض أكتب لكم ما لا تضلّون بعده أبدا » فاختلفوا عنده ، وقال قوم منهم : لقد غلبه الوجع ، حسبنا كتاب اللّه . قال الأميني : لا تخلو هذه الاستعاذة « 1 » إمّا أن تكون في حيّز الإخبار عن عدم الاختلاف ، أو في مقام النهي عنه . وعلى الأوّل يلزم منه الكذب لوقوع الاختلاف - وأيّ اختلاف - بالضرورة من أمير المؤمنين وبني هاشم ومن التفّ بهم من صدور الصحابة ، ومن سيّد الخزرج سعد بن عبادة وبقيّة الأنصار ، وإن أخضعت الظروف والأحوال أولئك المتخلّفين عن البيعة للخلافة المنتخبة بعد برهة ، فقد كان في القلوب ما فيها إلى آخر أعمارهم ، وفي قلوب شيعتهم وأتباعهم إلى يوم لقاء اللّه ، وكان لأمير المؤمنين عليه السّلام وآله وشيعته في كلّ فجوة من الوقت وفرصة من الزمن نبرات وتنهّدات ، ينبئ فيها عن الحقّ المغتصب والخليفة المهتضم . وعلى الثاني يلزم تفسيق أمّة كبيرة من أعيان الصحابة لمخالفتهم نهي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بما شجر بينهم وبين القوم من الخلاف المستعاذ منه باللّه في أمر الخلافة ، وهذا لا يلتئم مع حكمهم بعدالة الصحابة أجمعين ، إلّا أن يخصّوها بغير أمير المؤمنين ومن انضوى إليه ، وكلّ هذا يؤدّي إلى بطلان الرواية . وهلمّ معي إلى أمّ المؤمنين الراوية لها نسائلها عن أنّها لم لم تنبس يوم التنازع عمّا روته ببنت شفة ، فتجابه من ينازع أباها بنصّ الرسول الأمين وأخّرت البيان عن وقت الحاجة ؟ ولعلّها تجيب بأنّها لم تسمع قطّ من بعلها الكريم شيئا ممّا ألصق بها ، لكن رواة السوء بعد وفاتها لم ترع لها كرامة فصعّدت وصوّبت ، وشاهد هذا الجواب ما سيوافيك عنها بطريق صحيح ما ينافي الاستخلاف .
--> ( 1 ) في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : معاذ اللّه أن يختلف المؤمنون . ( المؤلّف )