الشيخ الأميني

496

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

بالكوفة خاصّة وفي أرجاء المملكة عامّة ، وأمّا أذاه المعكّر لصفو حياة شيعة آل اللّه فحدّث عنه ولا حرج ، وسنعرّفك معاوية بعجره وبجره على ما يستحقّ . ثمّ نسائل الرواة عن الأمانة التي استحقّ بها معاوية أن يكون ثالثا للنبيّ وجبرئيل ، أو سابعا له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمناء اللّه الخمسة المذكورة في الرواية ال ( 21 ) : أهي أمانته على الكتاب وقد خالفه ؟ أم على السنّة ولم يعمل بها ؟ أم على الدماء وقد أراقها ؟ أم على العترة الطاهرة وقد اضطهدها ؟ أم على أمن الأمّة وقد أقلقه ؟ أم على الصدق وقد باينه ؟ أم على المين وقد حثّ عليه ؟ أم على المؤمنين وقد قطع أوصالهم ؟ أم على الإسلام وقد ضيّعه ؟ أم على الأحكام وقد بدّلها ؟ أم على الأعواد وقد شوّهها بلعن أولياء اللّه المقرّبين عليها ؟ أم ؟ أم ؟ أم ؟ أبهذه المخازي مع لداتها كاد أن يبعث معاوية نبيّا كما اختلقته رواة السوء ؟ زه بهذه النبوّة التي يكاد أن يكون مثل هذا الرجل حاملا لأعبائها « 1 » ! وشتّان بين هذه الرواية وإنكارهم على ابن حبّان قوله : النبوّة : العلم والعمل . فحكموا عليه بالزندقة ، وهجر وكتب فيه إلى الخليفة فكتب بقتله « 2 » ، وذلك أنّ النبوّة موهبة من اللّه تعالى لمن اصطفاه من عباده ، واللّه يعلم حيث يجعل رسالته ، ولا حيلة للبشر في اكتسابها أبدا وإن بلغ من العلم والعمل أيّ مرتبة رابية . وليت رواة السوء كانوا قد أجمعوا آراءهم على حديث الأرز . ولم يعدوه ، ولم يهبوا النبوّة لمثل معاوية ، وكان فيه غنى وكفاية في عرفان النبوّة وفضلها وهو : لو كان الأرز حيوانا لكان آدميّا ، ولو كان آدميّا لكان رجلا صالحا ، ولو كان

--> ( 1 ) بعد هذه العبارة يوجد بيت شعر فارسي ، وكأنه مقحم هنا سهوا وهو : قد خم ريش سفيد أشك دمادم يحيى * تو به اين حالت اگر عشق نبازى چه شود والبيت كما يظهر لا علاقة له بالبحث لا من قريب ولا من بعيد . ( 2 ) تذكرة الحفّاظ : 3 / 137 [ 3 / 922 رقم 879 ] . ( المؤلّف )