الشيخ الأميني

260

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

أو كراهتها إذا أذن لهنّ الحليل أو الولي ، وأمنت الفتنة ، ولم يترتّب على اجتماعهنّ مفسدة كما هو الغالب ، بل المحقّق في هذا الزمان ، وإلّا فلا ريبة في تحريمها ، ويستحبّ الإكثار من الزيارة لتحصيل الاعتبار والعظة وتذكّر الآخرة ، وتتأكّد الزيارة عشيّة يوم الخميس ، ويوم الجمعة بتمامه ، وبكرة يوم السبت . وينبغي للزائر أن يقصد بزيارته وجه اللّه وإصلاح فساد قلبه ، وأن يكون على طهارة رجاء قبول دعائه لنفسه وللميّت ، وأن يسلّم على من بالمقبرة بقوله : السّلام عليكم دار قوم مؤمنين - وذكر إلى آخره - ، ثمّ إذا وصل إلى قبر ميّته قرب منه ووقف مستقبلا وجهه خاشعا قائلا : السّلام عليك ، ثمّ يقرأ عنده ما تيسّر من القرآن كسورة الفاتحة ، وسورة يس ، وسورة تبارك ، وسورة الإخلاص والمعوّذتين ، والأفضل أن يكون وقت القراءة جالسا مستقبل القبلة قاصدا نفع الميّت بما يتلوه ، وأن يكثر من التصدّق ، وأن يرشّ القبر بالماء الطاهر ، وأن يضع عليه جريدا أخضر ونحوه كالريحان والبرسيم ، وتتأكّد زيارة الأقارب والدعاء لهم سيّما الوالدين ، فقد ورد في الحثّ على زيارتهما والدعاء لهما أخبار كثيرة صحيحة . 12 - قال منصور علي ناصف في التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول « 1 » ( 1 / 418 ) : الأمر - في زيارة القبور - للندب عند الجمهور ، وللوجوب عند ابن حزم ولو مرّة واحدة في العمر . وقال في ( ص 419 ) : زيارة النساء للقبور جائزة بشرط الصبر / وعدم الجزع وعدم التبرّج ، وأن يكون معها زوج أو محرم منعا للفتنة لعموم الحديث الأوّل ، ولقول عائشة : كيف أقول لهم يا رسول اللّه ؟ . . إلخ . ولزيارة عائشة لقبر أخيها عبد الرحمن ، فلمّا اعترضها عبد اللّه قالت : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن زيارة القبور ثمّ أمر بزيارتها . رواه أحمد « 2 » وابن ماجة « 3 » .

--> ( 1 ) التاج الجامع للأصول : 1 / 381 ، 382 . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 234 ح 1240 . ( 3 ) سنن ابن ماجة : 1 / 501 ح 1571 .