الشيخ الأميني

212

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

نحن وفدك يا رسول اللّه وزوّارك ، جئناك لقضاء حقّك والتبرّك بزيارتك والاستشفاع بك إلى ربّك تعالى ؛ فإنّ الخطايا قد أثقلت ظهورنا ، وأنت الشافع المشفّع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود ، وقد جئناك ظالمين لأنفسنا ، مستغفرين لذنوبنا ، سائلين منك أن تستغفر لنا إلى ربّك ، فأنت نبيّنا وشفيعنا ، فاشفع لنا إلى ربّك ، واسأله أن يميتنا على سنّتك ومحبّتك ، ويحشرنا في زمرتك ، وأن يوردنا حوضك غير خزايا ولا نادمين . قال القسطلاني في المواهب اللدنيّة « 1 » : وينبغي للزائر له صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يكثر من الدعاء والتضرّع والاستغاثة والتشفّع والتوسّل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فجدير بمن استشفع به أن يشفّعه اللّه فيه . قال : وإنّ الاستغاثة هي طلب الغوث فالمستغيث يطلب من المستغاث به إغاثته أن يحصل له الغوث ، فلا فرق بين أن يعبّر بلفظ الاستغاثة ، أو التوسّل ، أو التشفّع ، أو التوجّه أو التجوّه - لأنّهما من الجاه والوجاهة ، ومعناهما علوّ القدر والمنزلة - وقد يتوسّل بصاحب الجاه إلى من هو أعلى منه . قال : ثمّ إنّ كلّا من الاستغاثة ، والتوسّل والتشفّع ، والتوجّه بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كما ذكره في تحقيق النصرة « 2 » ومصباح الظلام « 3 » واقع في كلّ حال : قبل خلقه وبعد خلقه ، في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته في البرزخ ، وبعد البعث في عرصات القيامة . ثمّ فصّل ما وقع من التوسّل والاستشفاع به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في الحالات المذكورة . وقال الزرقاني في شرح المواهب ( 8 / 317 ) : ونحو هذا في منسك العلّامة خليل ، وزاد : وليتوسّل به صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ويسأل اللّه تعالى بجاهه في التوسّل به ، إذ هو محطّ جبال الأوزار وأثقال الذنوب ؛ لأنّ بركة شفاعته وعظمها عند ربّه لا يتعاظمها ذنب ، ومن

--> ( 1 ) المواهب اللدنيّة : 4 / 593 . ( 2 ) تحقيق النصرة : ص 113 . ( 3 ) مصباح الظلام : 2 / 352 .