الشيخ الأميني

213

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

اعتقد خلاف ذلك فهو المحروم الذي طمس اللّه بصيرته ، وأضلّ سريرته ، ألم يسمع قوله تعالى : وَلَوْ أَنَّهُمْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ الآية ؟ قال : ولعلّ مراده التعريض بابن تيميّة . قال الأميني : هناك جماعة من الحفّاظ وأعلام أهل السنّة بسطوا القول في التوسّل وقالوا : إنّ التوسّل بالنبيّ جائز في كلّ حال قبل خلقه وبعده ، في مدّة حياته في الدنيا وبعد موته ، في مدّة البرزخ وبعد البعث في عرصات القيامة والجنّة ، وجعلوه على ثلاثة أنواع : 1 - طلب الحاجة من اللّه تعالى به أو بجاهه أو لبركته . فقالوا : إنّ التوسّل بهذا المعنى جائز في جميع الأحوال المذكورة . 2 - التوسّل به بمعنى طلب الدعاء منه ، وحكموا بأنّ ذلك جائز في الأحوال كلّها . 3 - الطلب من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك الأمر المقصود ، بمعنى أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قادر على التسبّب فيه بسؤاله ربّه وشفاعته إليه ، فيعود إلى النوع الثاني في المعنى ، غير أنّ العبارة مختلفة ، وعدّوا منه قول القائل للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أسألك مرافقتك في الجنّة . وقول عثمان بن أبي العاص : شكوت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم سوء حفظي للقرآن . فقال : أدن منّي يا عثمان ، ثمّ وضع يده على صدري وقال : أخرج يا شيطان من صدر عثمان . فما سمعت بعد ذلك شيئا إلّا حفظت . وقال السبكي في شفاء السقام « 1 » : والآثار في ذلك كثيرة أيضا - إلى أن قال - : فلا عليك في تسميته توسّلا ، أو تشفّعا ، أو استغاثة ، أو تجوّها ، أو توجّها ؛ لأنّ المعنى في جميع ذلك سواء . قال الأميني : لا يسعنا إيقاف الباحث على جلّ ما وقفنا عليه من كلمات ضافية

--> ( 1 ) شفاء السقام : ص 175 .