الشيخ الأميني
101
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
- 5 - نقل الجنائز إلى المشاهد لقد كثرت الجلبة واللغط حول هذه المسألة من أناس جاهلين بمواقع الأحكام ، ذاهلين عن مصادر الفتيا ، حسبوا أنّها من مختصّات الشيعة فحسب ، ففوّقوا إليهم نبال الطعن ، وشنّوا عليهم الغارات ، وهناك أغرار تصدّوا للدفاع - وهم مشاركون لأولئك في الجهل أو الذهول - بأنّها من عمل الدهماء فلا يحتجّ بها على المذهب أو العلماء ، وآخر حرّف الكلم عن مواضعه ابتغاء إثبات أمنيّته ، ولكن وراء الكلّ حذّاق البحث كشفوا عن تلكم السوءات . عزب على المساكين أنّ للشيعة موافقين من أهل المذاهب الأربعة في جواز نقل الموتى لأغراض صحيحة إلى غير محالّ موتهم قبل الدفن وبعده ، مهما أوصى به الميّت أو لم يوص به . قالت المالكيّة : يجوز نقل الميّت قبل الدفن وبعده من مكان إلى آخر بشروط ثلاثة : أوّلها : أن لا ينفجر حال نقله . ثانيها : أن لا تنهتك حرمته بأن ينقل على وجه يكون فيه تحقير له . ثالثها : أن يكون نقله لمصلحة كأن يخشى من طغيان البحر على قبره ، أو يراد نقله إلى مكان ترجى بركته ، أو إلى مكان قريب من أهله ، أو لأجل زيارة أهله إيّاه ، فإن فقد شرط من هذه الشروط الثلاثة حرم النقل « 1 » . وقالت الحنابلة : لا بأس بنقل الميّت من الجهة التي مات فيها إلى جهة بعيدة عنها ، بشرط أن يكون النقل لغرض صحيح كأن ينقل إلى بقعة شريفة ليدفن فيها ، أو ليدفن بجوار رجل صالح ، وبشرط أن يؤمن تغيّر رائحته ، ولا فرق في ذلك بين أن
--> ( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 421 [ 1 / 537 ] . ( المؤلّف )