الشيخ الأميني
102
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
يكون قبل الدفن أو بعده « 1 » . وقالت الشافعية : يحرم نقل الميّت إلى بلد آخر ليدفن فيه . وقيل : يكره إلّا أن يكون بقرب مكّة أو المدينة أو بيت المقدس أو بقرب قبر صالح ؛ ولو أوصى بنقله إلى أحد الأماكن المذكورة لزم تنفيذ وصيّته عند الأمن من التغيير ، والمراد بمكة جميع الحرم لا نفس البلد « 2 » . وقالت الحنفيّة : يستحبّ أن يدفن الميّت في الجهة التي مات فيها ، ولا بأس بنقله من بلدة إلى أخرى قبل الدفن عند أمن تغيّر رائحته ، أمّا بعد الدفن فيحرم إخراجه ، إلّا إذا كانت الأرض التي دفن فيها مغصوبة أو أخذت بعد دفنه بشفعة « 3 » . ومن سبر التاريخ وجد الإطباق من علماء المذاهب على جواز النقل في الصورتين عملا ، وكان من المرتكز في الأذهان نقل الجثث إلى البقاع الشريفة من أرض بيت اللّه الحرام ، أو جوار النبيّ الأعظم ، أو قرب إمام مذهب ، أو مرقد وليّ صالح ، أو بقعة اختصّها اللّه بالكرامة ، أو إلى حيث مجتمع أهل الميت ، أو قبور ذويه . وكان يوم نقل رفات أولئك الرجال من المذاهب الأربعة يوما مشهودا تقام فيه حفلات مكتظّة يحضر فيها حشد من العلماء والخطباء والقرّاء وأناس آخرين ، كلّ ذلك ينبئ عن جوازه ، وإصفاق الأمّة الإسلاميّة عليه ، بل كان ذلك مطّردا منذ عهد الصحابة الأوّلين والتابعين لهم بإحسان « 4 » بوصيّة من الميّت أو بترجيح من أوليائه ،
--> ( 1 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 422 . ( المؤلّف ) ( 2 ) المنهاج المطبوع بهامش شرحه المغني : 1 / 357 [ 1 / 365 ] تأليف محيي الدين النووي الشافعي ، شرح الشربيني الشافعي : 1 / 358 [ 1 / 366 ] ، حاشية شرح ابن قاسم الغزّي تأليف الشيخ إبراهيم الباجوري الشافعي : 1 / 280 وغيرها . ( المؤلّف ) ( 3 ) الفقه على المذاهب الأربعة : 1 / 422 [ 1 / 537 ] . ( المؤلّف ) ( 4 ) بل منذ عهد النبيّ الأعظم ، كما يظهر ممّا يأتي من حديث نقل جابر أباه بعد دفنه . ( المؤلّف )