الشيخ الأميني
94
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
حال المحكيّ عن الشيخ المفيد . وأمّا السيّد المرتضى ، فالظاهر أنّ منتزع هذه النسبة إليه هو ردّه على الصاحب في تعصّبه للجاحظ الذي هو من أركان المعتزلة ، غير أنّا نحتمل أنّ هذا التعصّب كان لأدبه لا لمذهبه ، كتعصّب الشريف الرضيّ للصابي . وما وقع إلينا في المحكيّ عن رسالة الإبانة للصاحب من إنكار النصّ على أمير المؤمنين عليه السّلام ، فهو حكاية محضة عمّن يقول بذلك ، بل ما في الإبانة يكفي بمفرده في إثبات كونه إماميّا ، وإليك نصّ كلامه مشفوعا بمقاله في التذكرة حول الإمامة . قال في الإبانة : زعمت العثمانيّة وطوائف الناصبيّة أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام مفضول في أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم غير فاضل ، واستدلّت بأنّ أبا بكر وعمر ولّيا عليه . وقالت الشيعة العدليّة : فقد ولّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهما عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل فليقولوا : إنّه خير منهما ، فقالت الشيعة : عليّ عليه السّلام أفضل الناس بعد النبيّ فلذلك آخى بينه وبينه حين آخى بين أبي بكر وعمر ، فلم يكن ليختار لنفسه إلّا الأفضل ، وقد ذكر ذلك بقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى » ثمّ إنّه لم يستثن إلّا النبوّة وفيه قال : « اللهمّ آتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير » . وقد قال : « من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » . إلى آخر الدعاء . وبعد ، فالفضيلة تستحقّ : بالمسابقة وهو أسبقهم إسلاما وقد قال اللّه تعالى : وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ « 1 » . وبالجهاد وهو لم يغمد حساما ، ولم يقصر إقداما ، كشّاف الكروب ، وفرّاج الخطوب ، ومسعر الحروب ، قاتل مرحب ، وقالع باب خيبر ، وصارع عمرو بن عبد ودّ ، ومن قال فيه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، كرّارا غير فرّار » ، وقد قال اللّه تعالى : وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ
--> ( 1 ) الواقعة : 10 - 11 .