الشيخ الأميني

472

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ولا تغترر منهم بحسن بشاشة * فأكثر إيماض البوارق خلّب وأصغ إلى ما قلته تنتفع به * ولا تطّرح نصحي فإنّي مجرّب فما تنكر الأيّام معرفتي بها * ولا إنّني أدرى بهنّ وأدرب وإنّي لأقوام جذيل محكّك * وإنّي لأقوام عذيق مرجّب عليم بما ترضى المروءة والتقى * خبير بما آتي وما أتجنّب حلبت أفاويق الزمان براحة * تدرّ بها أخلافه حين تحلب وصاحبت هذا الدهر حتى لقد غدت * عجائبه من خبرتي تتعجّب ودوّخت أقطار البلاد كأنّني * إلى الريح أعزى أو إلى الخضر أنسب وعاشرت أقواما يزيدون كثرة * على الألف أو عدّ الحصى حين يحسب فما راقني في روضهم قطّ مرتع * ولا شاقني في وردهم قطّ مشرب تراني وإيّاهم فريقين كلّنا * بما عنده من عزّة النفس معجب فعندهم دنيا وعندي فضيلة * ولا شكّ أنّ الفضل أعلى وأغلب على أنّ ما عندي يدوم بقاؤه * عليّ ويفنى المال عنهم ويذهب أناس مضى صدر من العمر عندهم * أصعّد ظنّي فيهم وأصوّب رجوت بهم نيل الغنى فوجدته * كما قيل في الأمثال عنقاء مغرب وكسّل عزم المدح بعد نشاطه * ندى ذمّه عندي من المدح أوجب كأنّ القوافي حين تدعى لشكرهم * على الجمر تمشي أو على الشوك تسحب أفوه بحقّ كلّما رمت ذمّهم * وما غير قول الحقّ لي قطّ مذهب وأصدق إلّا أن أريد مديحهم * فإنّي على حكم الضرورة أكذب ولو علموا صدق المدائح فيهم * لكانت مساعيهم تهشّ وتطرب ولكن دروا أنّ الذي جاء مادحا * بغير الذي فيهم يسبّ ويثلب وما زال هذا الأمر دأبي ودأبهم * أغالب لومي فيهم وهو أغلب إلى أن أذلّتني الليالي وأعتبت * وما خلتها بعد الإساءة تعتب فهاجرت نحو الصالح الملك هجرة * غدت سببا للأمن وهو المسبّب