الشيخ الأميني
16
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
دوّن شعره أبو بكر محمد بن عبد اللّه الحمدوني ، ثمّ ألحق به زيادات أخذها من أبي الفرج بن كشاجم . وشعره كما تطفح عنه شواهد تضلّعه في اللغة والحديث ، وبراعته في فنون الأدب والكتابة والقريض ، كذلك يقيم له وزنا في الغرائز الكريمة النفسيّة ، ويمثّله بملكاته الفاضلة كقوله : شهرت نداي مناصب * لي في ذرى كسرى صريحه وسجيّة لي في المكا * رم إنّني فيها شحيحه متحيّزا فيها معلّى * المجد مجتنبا منيحه ولقد سننت من الكتا * بة للورى طرقا فسيحه وفضضت من عذر المعا * ني الغرّ في اللغة الفصيحة وشفعت مأثور الروا * ية بالبديع من القريحة ووصلت ذاك بهمّة * في المجد سائبة طموحه وعزيمة لا بالكليلة * في الخطوب ولا الطليحه « 1 » كلتاهما لي صاحب * في كلّ دامية جموحه ويحكي القارئ عن نبوغه وسرده المعاني الفخمة في أسلاك نظمه ، ورقّة لطائفه ، وقوّة أنظاره ، ودقّة فكرته ، ومتانة رويّته ، قوله : لو بحقّ تناول النجم خلق * نلت أعلى النجوم باستحقاق أوليس اللسان منّي أمضى * من ظبات المهنّدات الرقاق ويدي تحمل الأنامل منها * قلما ليس دمعه بالراقي « 2 »
--> ( 1 ) الطليحة : المتعبة المعياة . ( 2 ) يقال : رقأ الدمع أي جفّ وانقطع .