الشيخ الأميني

112

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

كأنّ مثال من يفنى ويبقى * رعيل سوف يتلوه رعيل فهم ركب وليس لهم ركاب * وهم سفر وليس لهم قفول « 1 » تدور عليهم كأس المنايا * كما دارت على الشّرب الشمول ويحدوهم إلى الميعاد حاد * ولكن ليس يقدمهم دليل ألم تر من مضى من أوّلينا * وغالتهم من الأيّام غول قد احتالوا فما دفع الحويل * وأعولنا فما نفع العويل كذاك الدهر أعمار تزول * وأحوال تحول ولا تؤول لنا منه وإن عفنا وخفنا * رسول لا يصاب لديه سول « 2 » وقد وضح السبيل فما لخلق * إلى تبديله أبدا سبيل لعمرك إنّه أمد قصير * ولكن دونه أمد طويل أرى الإسلام أسلمه بنوه * وأسلمهم إلى وله يهول أرى شمس النهار تكاد تخبو * كأنّ شعاعها طرف كليل أرى القمر المنير بدا ضئيلا * بلا نور فأضناه النحول أرى زهر النجوم محدّقات * كأنّ سراتها عور وحول أرى وجه الزمان وكلّ وجه * به ممّا يكابده فلول أرى شمّ الجبال لها وجيب * تكاد تذوب منه أو تزول وهذا الجوّ أكلف مقشعرّ * كأنّ الجوّ من كمد عليل « 3 » وهذي الريح أطيبها سموم * إذا هبّت وأعذبها بليل وللسحب الغزار بكلّ فجّ * دموع لا يذاد بها المحول نعى الناعي إلى الدنيا فتاها * أمين اللّه فالدنيا ثكول

--> ( 1 ) السّفر : المسافرون . ( 2 ) مخفّف ( سؤل ) وهو الطلب والحاجة . ( 3 ) أكلف : تغيّر لونه وتكدّر .