الشيخ الأميني
68
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
مقالة العدل والتوحيد تجمعنا * دون المضاهين من ثنّى ومن جحدا وبين مستطرفي غيّ مرافقة * ترعى فكيف اللذان استطرفا رشدا كن عند أخلاقك الزّهر التي جعلت * عليك موقوفة مقصورة أبدا ما عذر معتزليّ موسر منعت * كفّاه معتزليّا مقترا صفدا أيزعم القدر المحتوم ثبّطه * إن قال ذاك فقد حلّ الذي عقدا أم ليس مستأهلا جدواه صاحبه * أنّى وما جار عن قصد ولا عندا أم ليس يمكنه ما يرتضيه له * يكفي أخا من أخ ميسور ما وجدا لا عذر فيما يريني الرأي علّمه * للمرء مثلك ألّا يأتي السددا فواضح من كلامه هذا أنّه معتزليّ ، وأنّه من أهل العدل والتوحيد ، وهو الاسم الذي تسمّى به القدريّة ، لأنّهم ينسبون العدل إلى اللّه ، فلا يقولون بعقوبة العبد على ذنب قضى له وسبق إليه ، ولأنّهم يوحّدون اللّه فيقولون : إنّ القرآن من خلقه ، وليس قديما مضاهيا له في صفتي الوجود والقدم ، وقد اختاروا لأنفسهم هذا الاسم ليردّوا به على الذين سمّوهم القدريّة ، ورووا فيهم الحديث : القدريّة مجوس هذه الأمّة . فهم يقولون : ما نحن بالقدريّة ؛ لأنّ الذين يعتقدون القدر أولى بأن ينسبوا إليه ، إنّما نحن من أهل العدل والتوحيد ، لأنّنا ننزّه اللّه عن الظلم وعن الشريك . وواضح كذلك من كلامه أنّه يعتقد حرّية الإنسان فيما يأتي من خير وشرّ ، ويحتجّ على زميله بهذه الحجّة فيقول له : لم لا تثيبني ؟ إن قلت : إنّ القدر يمنعك فقد حللت ما اعتقدت من اختيار الإنسان في أفعاله ، وإن قلت : إنّك لا تريد فقد ظلمت الصداقة وأخللت بالمروءة . وله عدا هذا أبيات صريحة في اعتقاد الاختيار وخلق الإنسان لأفعاله ، كقوله : لولا صروف الاختيار لأعنقوا * لهوى كما اتّسقت جمال قطار