الشيخ الأميني
67
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
كانوا أناسا بعيدين من الخلافة وولاية العهد ، وهما علّة البغضاء الشديدة بين العبّاسيّين والعلويّين ، وقد اتّفق لبعض الخلفاء وولاة العهد أنفسهم أنّهم كانوا يكرمون عليّا وأبناءه ، كما كان مشهورا عن المعتضد الخليفة الذي أكثر ابن الرومي من مدحه ، وكما كان مشهورا عن المنتصر وليّ العهد الذي قيل إنّه قتل أباه المتوكّل جريرة ملاحاة وقعت بينهما في الذبّ عن حرمة عليّ وآله . ثمّ قال بعد استظهار تشيّع بني طاهر ( ص 207 - 209 ) : وإنّ أحقّ عقيدة أن يجدّ المرء فيها لعقيدة تجرّئه إذا خاف ، وتبسط له العذر والعزاء إذا سخط من صروف الحوادث ، وتمهّد له الأمل في مقبل خير من الحاضر ، وأدنى منه إلى كشف الظلامات وردّ الحقوق ، وكلّ أولئك كان ابن الرومي واجده على أوفاه في التشيّع للعلويّين أصحاب الإمامة المنتظرة في عالم الغيب ، على العباسيّين أصحاب الحاضر الممقوت المتمنّى زواله ، فلهذا كان متشيّعا في الهوى ، متشيّعا في الرجاء ، وكان على مذهب غيره من الشعراء وعلى مذهب غيره من سائر المتشيّعين . أمّا الاعتزال فابن الرومي لا يكتمه ولا يماري فيه ، بل يظهره إظهار معتزّ به ، حريص عليه ، فمن قوله في ابن حريث : معتزليّ مسرّ كفر * يبدي ظهورا لها بطون أأرفض الاعتزال رأيا * كلّا لأنّي به ظنين لو صحّ عندي له اعتقاد * ما دنت ربّي بما يدين وكان مذهبه في الاعتزال مذهب القدريّة الذين يقولون بالاختيار ، وينزّهون اللّه عن عقاب المجبر على ما يفعل ، وذلك واضح من قوله يخاطب العبّاس بن القاشي ويناشده صلة المذهب : إن لا يكن بيننا قربى فآصرة * للدين يقطع فيها الوالد الولدا