الشيخ الأميني

67

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ . هنالك أخذ رسول اللّه بيد علي ليرفعها عاليا وليهتف : « من كنت مولاه فهذا علي مولاه . . اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . . وانصر من نصره وأخذل من خذله . . » ثم ما لبثت السماء أن باركت هذا الاعلان الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً . على أن واقعة الغدير لم تنفرد بالاعلان عن الإمام علي بن أبي طالب خليفة للنبي وقائدا أعلى للمجتمع الاسلامي والمسيرة الاسلامية في غياب الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلقد سبق ذلك اهتمام واسع من لدن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بشخصية ابن عمّه هذا الاهتمام الذي أفرز موقفا ولائيا من كثير من كبار الصحابة رضوان اللّه عليهم قبل أن يتبلور مفهوم الشيعة فيما بعد . . . فحديث الدار الذي جاء بعد آية الانذار يكشف عن هذه الحقيقة في مراحل الدعوة الاسلامية الأولى وأصبحت جزءا من التاريخ التسجيلي « 1 » الذي لم يخضع للرقابة الحكومية لحسن الحظ . . . كما دخلت هذه الحادثة في تفسير الآية الكريمة من قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ « 2 » على أن واقعة الغدير تتفرد بأوسع أعلان جماهيري يمكن أن تشهده الأمة الاسلامية آنذاك فلقد شهد مئة ألف أو يزيدون وفي بقعة جغرافية هامّة على مفترق طرق القوافل قريبا من الجحفة خطابا هامّا للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم اثر هبوط الوحي الإلهي : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ « 3 » .

--> ( 1 ) راجع تاريخ الأمم والملوك المعروف بتاريخ الطبري : 2 / 319 . ( 2 ) جامع البيان للطبري : 19 / 121 . ( 3 ) المائدة : الآية 67 .