الشيخ الأميني

68

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وإذا ما أردنا استعراض الجهد التفسيري للآية الكريمة فإننا سنجد ما لا يقل عن ثلاثين مفسرا وحافظا للقرآن يصرّحون بنزولها في واقعة الغدير لدى عودة النبي من حجة الوداع . . . وسنجد أعلام المفسّرين وفي طليعتهم : الحافظ الطبري المتوفى سنة 310 « 1 » . . مرورا بالحافظ الحنظلي الرازي المتوفى سنة 327 « 2 » وبالحافظ أبي نعيم الأصبهاني المتوفى سنة 430 « 3 » وانتهاء بالشيخ محمد عبده المصري المتوفى سنة 1323 « 4 » . ومن هنا فان واقعة الغدير ليست من حوادث التاريخ الاسلامي العابرة وانما في الصميم من تاريخ الرسالة المحمدية . . وبالرغم من اسقاطها من مدوّنات التاريخ الكبرى لأسباب سياسية ومذهبية إلّا انها ظلّت في عنفوانها خالدة في الضمير الاسلامي . ونظرا للدلالات الهامّة التي تنم عن واقعة الغدير بأبعادها القرآنية والحديثية وحتى الظروف التاريخية ، فقد اكتسبت حساسية بالغة لأنها جاءت مناقضة لواقعة السقيفة التي حدثت بعد أسابيع معدودة . ولأن ما تلا السقيفة من وقائع يعدّ انسجاما كاملا ومطابقا بل ونتاجا أسفر عنها ، فقد وقف المؤرخ العربي إزاء الغدير موقفا لا يتسم بالشجاعة والموضوعية ومن هنا بدأت أزمة المؤرخ في عملية تسجيل التاريخ الاسلامي خاصّة في تلك الحقبة العاصفة من الزمن بكل ملابساتها وظروفها . غير أن دراسة نص الغدير بروح علمية موضوعية سوف تجعلنا أمام حقائق كبرى لا يمكن التهاون فيها أو تجاوزها .

--> ( 1 ) راجع موسوعة الغدير : الجزء الأول / 222 . ( 2 ) المصدر السابق : 240 . ( 3 ) المصدر السابق : 240 . ( 4 ) المصدر السابق : 306 .