الشيخ الأميني
66
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
أصيل قاسى ما قاسى طوال مسار تاريخه المرير . وعندما نريد أن نستعرض ما كتب عن واقعة غدير خم فإننا سوف نقف باجلال امام الجهد الموسوعي الكبير الذي أسس للغدير بكل عمقه الدلالي الخطير قرآنيا وحديثيا وتاريخيا وأدبيا . وسيبقى هذا الكتاب فريدا في معطياته الثقافية في إماطة اللثام عن حقيقة اسلامية وتاريخية كبرى سعت قوى عديدة وعلى فصول زمنية طويلة إلى احاطته بالابهام بل واسقاطه من الذاكرة الاسلامية . ولذا يمكن القول إن الغدير بعد هذا الجهد الموسوعي قد عاد بعنفوانه وغضاضته إلى الذاكرة ليتألق بكل معطياته واضاءاته العقيدية . والذين يعرفون ملابسات تأليف هذه الموسوعة يدركون انها لم تكن ترفا فكريا مارسه هذا الانسان الرسالي بل كانت بحثا في مناجم فكرية مبعثرة في ارجاء الدنيا . . مناجم يصعب أو يستحيل الوصول إلى كنوزها . . ان لكتاب الغدير قصّة طويلة ورواية انسانية بحيث لا يمكن الفصل بين الكتاب والكاتب والمؤلّف وعملية التأليف ، ذلك اننا نجد روحه النبيلة وقد تألقت بين ثنايا السطور . وبعد هذا فأن الأميني سوف يمسك بأثره الخالد متحديا مدونات التاريخ الكبرى التي أهملت عن عمد الإشارة إلى حادثة الغدير لأنها سوف ترسم علامة استفهام كبرى على التاريخ الذي انطلق من سقيفة بني ساعدة ! وسيبقى الضمير المسلم غارقا في الظلمات ما لم يرن ببصره ليتأمل مرّة أخرى بقعة على مفترق طرق قوافل الحج القادمة من مكة لينصت إلى جبريل وهو يوحي عن رب العالمين إلى قلب رسول البشرية محمد الأمين : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ