الشيخ الأميني
43
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
قصد الشيخ الأميني الامام عليّا عليه السّلام وتوسل إلى اللّه تعالى بحقّه أن يهيء له أسباب العثور على الكتاب ، وقرر الذهاب بنفسه إلى دار الرجل المذكور . . . وحالما طرق الباب ، خرج اليه صاحب الدار مندهشا من الزيارة غير المتوقعة ، لرجل مثل الأميني ، ويواصل الشيخ نقل هذه الرواية قائلا : « قلت له : علمت أن في مكتبتك الكتاب الفلاني وقد جئت من النجف لأطالعه وأعيده إليك » . لم يستطع الرجل ردّ هذا الطلب أو الرجاء ودعا الشيخ للصعود إلى المكتبة والبحث عنه بنفسه . يواصل الشيخ الأميني حديثه : « . . . دخلت المكتبة وشاهدت الغبار على جميع أجزائها ، والكتب مبعثرة هنا وهناك ، وكأنها مهجورة ولم يمسها أحد منذ زمن . تركني صاحب المنزل وحدي ونزل ، وعند ذلك فتحت حزامي ووضعت عمامتي وقبائي فيها وغطيتها من الغبار ، وابتدأت بتنظيف الكتب وإزالة الغبار عنها . . . كان الجو شديد الحرارة وكنت أتصبّب عرقا ، وحيث لا مروحة ولا ماء ولا طعام ، واختلط الغبار بالعرق ، وغطى المزيج وجهي وأطرافي وأنا مشغول بمطالعاتي واستنساخي حتى العصر . . . في تلك اللحظة طرقت الباب وجاء الشيخ صاحب الدار والنعاس في عينيه ، فاستحيا حين رآني في تلك الحالة ، ثم تعجّب أني ما زلت هنا . . كيف ، وبلا ماء ولا وضوء ولا طعام . . ! ! وعندها جيء للشيخ بالماء وبعض الطعام ، فتوضأ وصلّى وأكل لقيمات وراح يستنسخ ويقرأ حتى انتهى مراده وأخذ ما يريد . .