الشيخ الأميني

42

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

وقد قام بهذه الجولة إلى هذا البلد رغم ما كان يعانيه من ألم ومرض حلّ به قبل أعوام من هذا التاريخ . . إلّا أنه لم يعبأ بكل ما آلت إليه صحته ، عاقدا العزم على إتمام مهمته في إنجاز أثره الخالد ( الغدير ) ، فمكث في إسلامبول خمسة عشر يوما ، ثم إلى بورسة حيث أقام عشرة أيام ، وبلغ عدد المكتبات التي تجوّل فيها الشيخ تسع مكتبات ، بما فيها مكتبة السليمانية ، ومكتبة جامع آياصوفيا ، ومكتبة جامع نور عثمانية ، ومكتبة أوغلي ، ومكتبة حسين چلبي ، وغيرها . . . ونظرا لتدهور حالته الصحية هناك ، لم يستطع الغوص في كل ما احتوته هذه المكتبات من خزائن ، واكتفى بالاطلاع على ما يقارب ال 55 مصدرا تأريخيا مخطوطا ومطبوعا بما في ذلك صحيح ابن حبّان وصحيح ابن خزيمة لإسحاق النيسابوري ، والضعفاء ل « محمد بن إسماعيل البخاري » ، ومسند عبد بن حميد للإمام محمد بن حميد الكشي ، والمعجم الكبير للطبراني والنجم الثاقب في إشراق المناقب للحسن بن عمر بن حبيب الحلبي ، والكامل للحافظ عبد اللّه بن عدي الجرجاني ، واللؤلؤ المكنون لعبد الغني النابلسي وغيرهم . . . وهكذا أمضى الشيخ الأميني نصف قرن من عمره مكبّا على المطالعة والتصنيف ، غارقا في البحث والتحقيق ، غير عابىء بصحته وراحته مصمما على إتمام مهمته الرسالية التي فرض اللّه تعالى عليه إبلاغها إلى أجيال المسلمين . وعن سعيه الحثيث في البحث والتحقيق العلمي ، يذكر بعض المقربين عن الشيخ الأميني حكاية معبّرة ، خلاصتها أنه وصل يوما إلى طريق مسدود في أحد أبحاثه ، لأن الكتاب الذي يوصله إلى مخرج من هذا الطريق ، كان مفقودا وبدونه تبقى حلقة مفقودة لا بد من ايجادها والعثور عليها ، وقيل إن الكتاب كان بحوزة رجل واحد يسكن منطقة الأعظمية ببغداد ويكنّ عداء خاصا ( للشيعة ) لا يمكنه التعاون أو التنسيق مع أي واحد منهم . . .