الشيخ الأميني
41
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
العلمية لهذه القارة ، وكان يقضي ليله ونهاره في بعض المكتبات بلا كلل أو ملل ، وقد وقف أثناء تلك الجولة على طائفة كبيرة من مآثر السلف غير مكترث بما تؤول إليه صحته ، فكان لا يبرح ملازما المكتبات إلّا عند انتهاء آخر لحظة من أوقات عملها ، وإذا عاد إلى مسكنه عكف على مطالعة الكتب التي كان قد جلبها من تلك المؤسسات العلمية العريقة . . . إضافة إلى الكتاب والمطالعة ، وبالرغم من توصيات الأطباء الذين كانوا يحرصون على سلامة الشيخ ، ومنعهم إياه من إلقاء المحاضرات والمحافظة على صحته ، وعدم إجهاد نفسه ، إلّا أنه كان يجد نفسه أمام مسؤولية دينية كبيرة في تلك القارّة تلزمه تسنّم منبر الخطابة للوعظ والإرشاد وتوجيه المسلمين ودعوتهم للتمسك بالقرآن والسنّة وما جاء به النبي الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . بعض أسفاره ومعاناته : جاء سفر الشيخ الأميني إلى سوريا عام 1384 ه في هذا الاتجاه ، فقضى في ربوع هذا البلد أربعة أشهر وقف خلالها على ما تضمنته مكتباتها من ثروات فكرية معتبرة وكنوز تأريخية مهمة ، وكان من ضمن المكتبات التي دوّن الكثير من مخطوطاتها هي : دار الكتب الوطنية الظاهرية في دمشق ، ومكتبة مجمع اللغة العربية بدمشق ، ومكتبة الأوقاف الأحمدية بحلب ، والمكتبة الوطنية في حلب . . . وقام الشيخ الأميني بوصف كل كتاب وقف عليه ، وقد أحصى ما طالعه من مصادر في هذه المكتبات بين مفردات وموسوعات فكان الرقم قد زاد على 250 مصدرا . وهكذا كان سفره إلى تركيا عام 1388 بغية الاطلاع على مصادرها القديمة ، حيث وقف على طائفة ضخمة من التراث الفكري وأصول البحوث الاسلامية ،