الشيخ الأميني

40

موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )

يعير اهتماما لما كان يلاقيه من شدّة وقسوة ، لتحقيق أهدافه الرسالية ، فلم ير في حياته ألذّ من مسامرة الكتاب ومطالعته واستنساخه ، تاركا وراءه أعظم لذائذ العيش ، غير مكترث بصحته العامة وحال عائلته وشؤونها . . . ويروى عنه أيضا أنه انقضت أعوام وأعوام وهو لا يعبأ بوقت الأكل ونوعه وكيفيته ، ولا يتناول طعامه اليومي إلّا بعد عدة نداءات من أهل بيته الذين ينتظرونه طويلا على وجبة الغداء أو العشاء ، فيما هو غارق في كتبه وأوراقه ودفاتره لا يهمّه أن يأكل الطعام بعد ذلك باردا أو باقيا ، بل لا يهمه ما ذا أكل أو ما ذا شرب ، وحتى أثناء الأكل كان غارقا في بحر تأملاته وتحليلاته لهذه الرواية وذلك النص ، وهذه الواقعة التاريخية أو تلك . . . لم يرق له الركون والاعتماد على ما نقل عن الأصول المخطوطة من تراث السلف ، بل أخذ على نفسه الوقوف على تلك المصادر ذاتها ، قطعا للعذر وإبطالا للشك واجتثاثا لدعاوى المشككين . . . مثل هذا العمل ينوء بحمله الرجال الأقوياء ، لأن المصادر ، كما هو معلوم ، آنذاك ، كانت موزّعة في المكتبات العامة والخاصة ، في مختلف أرجاء المعمورة ، ولكن الشيخ لم يكن يهمه ذلك ، فكان يشدّ الرحال إلى أقصى بقاع العالم للوقوف على مصادر بحثه والتزوّد من فيض التراث الفكري الاسلامي الخالد والغابر . . . ومما يروى عنه في هذا السياق انه « رحمة اللّه عليه » شدّ الرحال إلى القارة الهندية ، وقضى جولة كبيرة في معظم مكتبات الهند ، استنسخ فيها دفاتر وأوراقا كثيرة وغاص في كتب نادرة لم تكن موجودة إلّا في هذه القارة . . . ينقل نجله الشيخ رضا الأميني سطورا مهمة مفادها أنه ساقه عزمه للرحيل إلى الديار الهندية عام 1380 للاطّلاع عن كثب على ما تضّمه مكتباتها الضخمة من المآثر الاسلامية والآثار الفكرية ، فقضى أربعة أشهر هناك متجوّلا في الخزائن