الشيخ الأميني
16
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وبأمره وإملائه ، حدّثنا أيضا أنّ رؤوس الصحابة ، وفي مقدمتهم الشيخان أبو بكر وعمر ، كانوا يمنعون من تدوين السنّة الشريفة ، وعلى عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالأمر - حتى لو لم يكن وحيا - يقتضي ويتطلب تعيين علي عليه السّلام إماما ، والعهد اليه بمسؤولية حفظ السنّة ونشرها . أمّا الموقف الطبيعي لنا - نحن المسلمين - من الغدير حادثة وحديثا ، وهو يتضمن نصب عليّ وليّا للمسلمين وأمينا على السنّة الشريفة ، فهو أن نبحث المسألة ، وذلك من منطلق تكليفنا بالعمل بالسنّة الشريفة ، وهي تمثل الثقل الأوسع والأكثر نصوصا في التشريع ، لنرى مدى صحة الحادثة والحديث ، ومدى صحة إناطة مسؤولية حفظ ونشر السنّة بعليّ عليه السّلام فنهتدي بهذا إلى الطريق السليم الموصل إلى السنّة الشريفة . لا سيّما ونحن نرى أمامنا مدرستين فكريتين للمسلمين ، إحداهما تتمثل في مذهب أهل البيت ، ويمثله الفقه الإمامي ، وأخراهما تتمثل في مذهب الصحابة ، ويمثله فقه المذاهب الأربعة . ومن الواجب للخروج من عهدة مسؤولية التكليف الشرعي التأكد من حقّية المذهب الذي يريد الإنسان المسلم أن يتعبد به . وعندما يرى أمامه طريقين ، فمن اللازم عليه شرعا وعقلا أن يتأكد من سلامة الطريق قبل سلوكه ، أخذا بقوله تعالى : فَبَشِّرْ عِبادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ « 1 » . هذا هو المنهج الذي سار عليه الفقهاء من أتباع مذهب أهل البيت ، حيث
--> ( 1 ) الزمر : 17 و 18 .