الشيخ الأميني
15
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
معصومة من الضلال ، وقد نصّ القرآن الكريم على ذلك أيضا حيث قال في حقّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى « 1 » إذ إنّ الوحي معصوم ، لأنّه من اللّه ، تكون السنّة أيضا معصومة ؛ لأنّها حاكية عنه . وعهد سبحانه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بمسؤولية الحفاظ على السنّة الشريفة . ومن هنا ربط النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بين حديث الثقلين في خطبته الشريفة وتحميل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام مسؤولية ولاية الأمّة الإسلامية وإمامتها ؛ لتتكامل حلقات النصّ التشريعي ، فيأتي تطبيقه أمرا مفروضا . ففي حديث الثقلين كان أمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمرا تشريعيا بالتمسّك بالقرآن وبالعترة ؛ لأنها مستودع السنّة الشريفة ومستقرّها ، والمسؤولة عن نشرها ، والمؤتمنة على حفظها . وفي حديث الغدير كان عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تطبيقا لهذا التشريع ، ليوقف الأمّة الإسلامية على أنّ العترة تبدأ بهذا الولي ، وهو علي عليه السّلام فهو المسؤول الشرعي بعده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن السنّة نشرا وحفظا . ويرجع هذا إلى أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد هيّأ الإمام عليا من ناحية تربوية لذلك ، والتاريخ يحدثنا أنّ الإمام عليا عليه السّلام كان يدوّن ويكتب سنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أولا بأول ، وبإملاء من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فالسنّة الكاملة ، نصّا وفهما هي عند علي عليه السّلام . وكما حدّثنا التاريخ عن اهتمام وعناية علي بتدوين السنّة الشريفة على عهد
--> ( 1 ) النجم : 3 .