عبد الكريم الرافعي
109
فتح العزيز
قوله يشترط أن يكون المقر به تحت يده وتصرفه أراد به أنه إذا لم يكن تحت يده لم يسلطنا اقراره على الحكم بثبوت الملك للمقر له بل يكون ذلك دعوى أو شهادة وليس معناه أنه يلغو قوله من كل وجه بل لو حصل المقر به في يده يوما من الدهر يؤمر بتسليمه إليه فقال فلو قال العبد الذي في يد زيد مرهون عند عمرو بكذا ثم حصل العبد في يده يؤمر ببيعه في دين عمرو ولو أقر بحرية عبد في يد غيره أو شهد بحريته فلم تقبل شهادته لم يحكم بحريته في الحال ولو أقدم المقر على شرائه صح تنزيلا للعقد على قول من صدقه الشرع وهو صاحب اليد البائع ويخالف ما إذا قال فلانه أختي من الرضاع ثم أراد أن ينكحها لا يمكنه منها لان في الشراء غرض استنقاذه من أسر السرق ومثل هذا الغرض لا يوجد هناك فيمنع من الاستمتاع بفرج اعترف بأنه حرام ثم إذا اشتراه حكم بحرية العبد وأمر برفع اليد عنه ثم للاقرار حالتان ( أحدهما ) أن تكون الصيغة أنك أعتقته وتسترقه ظلما وهي التي تكلم بها في الكتاب فالعقد الجاري بينه وبين البائع ما حكمه أهو شراء أم افتداء حكى صاحب الكتاب فيه أوجها ثلاثة ( أصحهما ) أنه بيع من جهة البائع وافتداء من جهة المقر ( والثاني ) أنه بيع من الجانبين ( والثالث ) أنه افتداء من الجانبين وهذا الثالث مما ينبو الطبع عنه في جانب البائع وكيف ينتظم أن يقال إنه يأخذ المال لينقذ من يسترقه ويعرفه حرا يفتديه بل لو قيل فيه المعنيان جميعا والخلاف في أن الأغلب منهما ما إذا كان أو بما رآه والمعتمد الذي رواه الأكثرون أنه بيع من جانب البائع لا محالة ومن جانب المشترى وجهان ( أحدهما ) أنه شراء كما في جانب البائع ( وأصحهما ) أنه افتداء لاعترافه بحريته وامتناع شراء الحر وينبنى على هذا الخلاف الكلام في ثبوت الخيار في هذا العقد أما البائع فيثبت له خيار المجلس والشرط بناء على ظاهر