السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

16

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

يحكم به الإنصاف ، فإن لم يكن عندكم غير الدعوى دليلا وتكرارها سلاحا فأمسكوا عن الكلام ، فإنّكم لا تحصلون بكلامكم حينئذ على تعليم ولا تعلّم ، بل على الغيظ لكم ولمناظركم ، والعداوة التي لا يأمن العاقل منها على دينه ومجده ، وكثيرا مّا تؤدّي هذه المناظرات إلى المضمرات - ولعلّكم تقولون هنا هذا صحيح مجرّب - وإيّاكم وسؤال المعنت ، ومراجعة المكابر الذي يطلب الغلبة بغير علم ، فهما خلقا سوء ، ودليلان على الوقاحة والفضول ، وضعف الدين والعقول ، وهما من السخف والطيش بمكان . أوصيكم بأن لا يكون غرضكم من المحاضرة والمناظرة والدرس والتدريس والكلام في مسائل العلم إلّا الاستفادة أو الإفادة مع الإخلاص للّه في هذه العبادة ، وإذا هجمت عليكم معضلة أو هجمتم على مشكلة ، فاصبروا لحلّها صبر الأحرار ، ولا يهولنّكم أمرها فتبلسوا ، ولا تستصغروا فيها نفوسكم فتيأسوا ، ولا تستخفّوا بها فيفوتكم العلم ، بل أمعنوا النظر فيها ، ومحّصوها بالبحث عن مكنونها ، والتنقيب عن مخزونها حتّى تسبروا غورها ، وتقفوا على كنهها ، وإذا القي عليكم سؤال ، أو وقفتم على مسألة فلا تقابلوا ذلك بالمغالبة والمغاضبة ، فإذا تبيّن لكم البطلان فاصدعوا ببرهان على ذلك مقبول ، ولا تسرعوا إلى الردّ والقبول بغير برهان صحيح ، فتظلموا بذلك أنفسكم ، وتبعدوا عن العلم والفهم ، واقبلوا على المطالب العلميّة إقبال سالم القلب عن النزاع فيها والنزوع إليها ، واتّخذوا كتابي هذا دستورا لتلقّيكم العلم أو إلقاء دروسه ، ولمحاضراتكم ومناظراتكم في مسائله ، ولبحثكم عن غوامضه ، وورودكم على شرائعه ومناهله . وفّقكم اللّه للعلم والعمل ، وجعلكم من المخلصين للّه في كلّ شؤونكم . والسلام . من والدكم - 30 ذي القعدة سنة 1343