السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
17
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
5 - من كتاب لهرحمه الله إلى ولده الشريف أبي الحسن الرضا فلذة كبدي والمرجى لغدي ، قرّة الناظر ، ومسرّة الخاطر ، ولدي الأغرّ الأبرّ ، أبا الحسن الرضا جعلت فداءك . ما أولهني بك ، وأشجى حنيني إليك ، وما شوقي إلى طلعتك إلّا اشتياق يعقوب إلى يوسف ، عسى اللّه أن يطفئ بقربك أواري ، ويشرق بأنوارك دياري ، إنّه أرحم الراحمين . أي بنيّ ، إنّي لم أتجرّع كأس فراقكم ذعافا ممقرا إلّا ابتغاء لكمالكم ، وإيثارا لمصلحتكم ، واحتياطا على مستقبلكم في الآخرة والأولى ، فرفقا وبقيا بأبيك الو الد ، إنّ في عينه من نواكم قذى ، وفي حلقه شجى ، فارحموه بالمسارعة والاستباق إلى الغاية التي أشخصكم إليها ، واغتنموا فرصة حياته التي لا تعرفون لها قيمة حتّى تمرّ مرّ السحاب ، ولا يجديكم بعدها الندم ، ولا ينفعه بكاؤكم يومئذ عليه ، وواحسرتاه عليكم إذا لم تكونوا حينئذ كاملين علماء عاملين ، والويل والثبور لي ولكم إن كنتم جاهلين . أي بنيّ وقرّة عينيّ ، هذّب نفسك بالعلم والآداب ، وتقوى اللّه في شبابك ، فإنّ من شبّ على شيء شاب عليه ، واعلم بأنّ لشبابك وصحّتك وفراغك حقّا لا يؤدّى إلّا بالعلم والعمل ، واكتساب رضا الخالق ، ومحبّة المخلوق ، وعليك بالسكينة والوقار ، والصدق والأمانة ، والعفّة والإباء ، والرفق في أمورك ، والطاعة لأخيك ، فإنّ طاعته من طاعتي ، ومعصيته من معصيتي ، وما كان لك أن تزور إلّا بإذنه ، إذ لا يطاع اللّه من حيث يعصى ، وقد بلغني أنّك ترغب في الرجوع إلى هذه البلاد ، فساءني هذا الطيش ، وأمضّني هذا الحمق ، أترجع للحوانيت والضياع والمواشي والأموال لتديرها ؟ أم للمدارس الدوارس لتعمّرها ؟ كلّا لا لهذا ولا لذاك ، وإنّما ترجع للامتهان والذلّ والهوان ، وقد كان من أمر عمّك محمود [ لمضيّه في الجهل على غلوائه ] ما كان ، فإن رغبت بأن