السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
9
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وعنه صلى الله عليه وآله وسلم : « من غدا في طلب العلم صلّت عليه الملائكة ، وبورك له في معيشته ، ولم ينقص رزقه ، وكان عليه مباركا » . والسلام . من والدك - 13 جمادى الأولى سنة 1343 2 - من كتاب لهرحمه الله إلى ولده الشريف أبي جعفر الجواد أي بنيّ ، وقرّة عينيّ أيّها الجواد ومناط الفؤاد . إنّ فراقك بعد إخوتك لصعب ، وإنّ كأس نواك لعلقم ، والعيش ببعدك لذميم ، والحياة كلّها تعب ، والطعام سمام ، والشراب رنق أجاج ، والديار بظعنك موحشة ، والأوقات بأسرها مقفرة ، والقلب يهفو جزعا ، والنفس تذهب شعاعا ، حيث لا أرى أنيسا ، ولا أسمع في وادي حسيسا ، فأمّا الليل فمسهّد ، وأمّا القلق فسرمد ، أو يلمّ اللّه بكم [ قبل الممات ] شعثي ، ويجمعني بكم جميعا في خير وعافية إنّه أرحم الراحمين . وأنا والذي أكرمني بكم - فجعلكم منتهى أملي - بعد انقضاء أجلي - وانقطاع عملي - ما كنت لأصبر على فراقكم ، أو أستطيع بعدكم - لولا أنّكم في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، إذ روينا عن جدّكم رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ من خرج في طلب العلم فهو في سبيل اللّه حتّى يرجع » ، وإنّي لأرى نفسي محبورا بما مثّلته لي قبل سفرك الميمون المبارك من النفس الخطيرة التي تصبو بك إلى شريف المطالب ، وتنزع إلى أشرف الغايات ، علمت أنّ الجهل وسم خزي على الأبد ، واحدوثة سوء في الغابرين ، فأمضيت على الهجرة إلى العلم نيّتك ، ووجّهت إليها عزيمتك ، اقتداء بصنوك الشريف أبي عبد الرؤوف ، إذ سبقك إلى ذلك ، حيث لم تجد إلى طلب العلم في هذه البلاد سبيلا ، فأسأل اللّه ضارعا لعزّته أن يبارك لكم في هجرتكم ، ويجعلها خالصة لوجهه الكريم ، وأمّا ومحلّك من سمعي وبصري وقلبي ولبّي لولا ما أرجوه لك - إن شاء اللّه تعالى - من بلوغ القيمة العظيمة التي لا تبلغها إلّا بالغربة ، والبعد عن الأحبّة ، ما سمحت نفسي