السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

41

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

العلم الحديث يقترن بتأريخ نيوتن وأنشتاين . أمّا تأريخ الجهاد والنهضة العلميّة ، وتأريخ النور والضياء في هذا الجبل ، فيقترن باسم الفقيد الكبير . لم يكن الفقيد فردا ، وإنّما هو قوّة اجتماعيّة ، وثروة دينيّة ، وجامعة قوميّة ، تمتدّ آثارها مدى الأجيال والقرون ، لقد أتى بأعمال عجزت عنها الفئات والهيئات . وذهب صوته وصيته في الآفاق العربيّة والإسلاميّة وتجاوزها إلى ما وراء البحار ! لقد أحيى الفقيد العقول بالعلم ، والقلوب بالإيمان ، كان يلقي الإقناع بالحقائق في نفوس السامعين وعلى ألسنتهم إلقاء ، حتّى كأنّ إيمانهم طوع يده وإرادته . كان شخصيّته لا تدع مجالا للاختيار ، تجذب إليها القريب والبعيد ، من حيث يريد أو لا يريد ، وينحني لها الصغير والكبير ، ويخضع لعظمتها المؤيّد والمعاند . وإذا كانت الجاذبيّة أولى خصائصه ، فإنّ صفاته الأخرى لا يحصى عديدها ، منها حبّه للعلم وأهله واحترامه لهم ، فكان أحدهم يملأ فاه بهذا التكريم والاحترام ، يردّده معتزّا أو مفاخرا ، كأنّه شهادة جامعيّة ، أو وسام شرف وتعظيم . ومن صفاته أنّه المتسامح الهيّن الليّن ما بقي الحقّ معزّزا مكرّما ، حتّى إذا امتدّت إليه يد غاصب أو كاسب أخذته الحميّة الدينيّة ، وثار وأثار . ولم يكتف بالدعاء والبكاء ، كان يرسل صيحاته الوطنيّة المقدّسة بين الحين والحين في وجوه الطغاة والمستعمرين . أرسلها في عهد الأتراك والفرنسيّين ، وابعد وشرّد ، ونهبت داره وأحرقت . وأرسلها من أجل فلسطين ، ومن أجل الجزائر ، ومن أجل بور سعيد ، وكانت الملايين تجد أهدافها وأمانيها في تلك الصرخات المدويّة . ومن صفاته العزم الصادق ، والنشاط المتدفّق ، قضى عمره الشريف موزّعا بين الإرشاد والتأليف ، وفصل الخصومات ، وقضاء الحاجات ، لا تثنيه عن واجبه متاعب الحياة ، ولا تقف دون رسالته الحواجز والسدود . هذا وما عرفت أحدا أقدر منه على استخراج حقائق القرآن الكريم ودقائقه ، كان