السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
22
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ولد السيّد في جبع مستهلّ المحرّم الحرام سنة ستّ وتسعين وتسعمائة ، وأخذ عن عدّة من شيوخ الإسلام وحملة علوم آل محمّد صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان نبيل النفس ، أريحي « 1 » الطبع ، يقطر الكرم من شمائله ، ويفوح عرق السيادة من أخلاقه ، زاهدا عابدا ، صوّاما ، قوّاما ، صبورا وقورا حليما ، يتلقّى الخطب برحب صدره ، ويحتمله بطول أناته . حجّ بيت اللّه الحرام سنة أربع وستّين وألف ، وكان أبوه يومئذ قد استوطن مكّة المعظّمة - كما ستسمعه في أحو اله « 2 » - فجدّد به عهدا ، وبعد أدائه مناسك الحجّ والعمرة والتشرّف بزيارة النبيّ وآله صلى الله عليه وآله وسلم في المدينة الطيّبة ، قفل مع الحجّ العراقي ، فزار مشاهد الأئمّة في العراق ، ثمّ قصد خراسان لزيارة الإمام الثامن عليه السلام ثمّ أتى حيدر آباد زائرا لأخيه السيّد جمال الدين ، وكان قد استوطنها من قبل كما ستسمعه في أحو اله ، « 3 » فرغب إليه الملك أبو الحسن ملك حيدر آباد أن يقيم عنده ، وضمن له فراغ الوقت للعلم والعمل ، كما فعل مع أخيه السيّد جمال الدين . لكن السيّد زين العابدين آثر الرجوع إلى خدمة أبيه في مكّة المعظّمة ، وكما يجب عليه من ذلك ، ولاسيّما في حال غربة أبيه وشيخوخته . فرجع إليه مع حجّاج حيدر آباد سنة ثمان وستّين وألف ، فأدرك أيّاما معدودة من أواخر حياة أبيه ، إذ توفّي أبوه تلك السنة ( 1 ) ، فصلّى عليه ودفنه في المعلّى ، « 4 » فكان ذلك من حسن توفيقه ، والحمد للّه ربّ العالمين . وقد عاش بعد أبيه خمس حجج مجاورا للّه تعالى ، منقطعا إلى عبادته عزّ وجلّ عن
--> ( 1 ) - . الأريحي : الواسع الخلق ، النشيط إلى المعروف . . . راجع المعجم الوسيط : 380 ، « ر . و . ح » . ( 2 ) - . يأتي في ص 109 وما بعدها . ( 3 ) - . يأتي في ص 39 وبعدها . ( 4 ) - . المعلّى : موضع [ مقبرة ] بالحجاز [ بمكّة ، المشتهر اليوم بمقبرة أبي طالب ] . راجع معجم البلدان 158 : 5 . ( 5 ) - . يأتي في ص 110 .