السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 59
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وقد فتح المجال للتحديث بلا ضوابط ولا حرج ، لا سيّما إذا كان يصبّ في صالح القائمين على الحكم ، وبهذا فتح باب الوضع والتزوير على مصراعيه ؛ لعدم فسح المجال لانتشار الأحاديث التي كان انتشارها يحدّ من ظاهرة الوضع والتزوير ؛ لأنّ محكمات السنّة هي كمحكمات الكتاب وبإمكانها أن تكون معيارا للمعرفة ، ومفتاحا لرفع الإبهام عن المتشابهات بعد عرض المتشابهات عليها . وقد خطّط النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لمواجهة الأحاديث المزوّرة بعرضها على كتاب اللّه الذي كان معيارا لكشف الحقائق وتمييزها عن الأباطيل . وفي الوقت الذي منع الخلفاء من تدوين الحديث النبوي ونشره نجد - تأريخيّا - نموّ ظاهرة الإسرائيليّات ودخولها إلى حقل الثقافة العامّة للمسلمين ؛ حيث كان مثل كعب الأحبار يسوّغ له أن يدرّس التوراة والإنجيل والقرآن على حدّ سواء ، بينما كان المسلمون يمنعون من تدريس السنّة النبويّة والتحديث بها في عصر الخليفة الثاني فضلا عن عصر عثمان ومعاوية ، حيث فسح معاوية المجال وفتح باب التحديث بالأحاديث المزوّرة على مصراعيه ، وهو مستساغ ما دام يخدم هذا التزوير الحكم القائم . وفي نهاية القرن الأوّل الهجري برزت على الساحة ظاهرة ضمور السنّة من جهة ، وإلى جانبها ظاهرة الأحاديث الموضوعة والمزوّرة بشكل خطير من جهة ثانية ، وبرزت مرجعيّة أهل البيت العلميّة بعد وقعة الطفّ ، والتفاف الناس حول أهل البيت وقيام أهل البيت عليهم السلام بنشر السنّة النبويّة والتحديث بها ، والتشجيع على تدوينها خلافا للحكم القائم آنذاك . وبهذا وجد الحكّام أكثر من دليل للإسراع بتدوين السنّة النبويّة حفاظا على حكمهم القائم ، في مشروعيّته على الأحاديث المزوّرة ، والتي كانت مشمولة للمنع من التدوين أيضا .