السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 60
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
ظاهرة الحثّ على تدوين الحديث النبوي وأسبابها لقد مضى أكثر من قرن على رحلة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم وقد منع العلماء والمحدّثون من تدوين الحديث النبوي في تلك الفترة كما تقدّم الكلام فيها ، وبعدها جاء حكّام آخرون توفّرت لهم مسوّغات تدعوهم للحثّ على التدوين والإسراع في ذلك ؛ خوفا من تضاعف سلبيّات المنع من التدوين والتي كان منها توجّه المسلمين إلى أهل بيت الرسالة لأخذ الحديث منهم ، وصيرورة الحديث الذي ينقله أهل البيت مصدرا أساسيّا من مصادر الثقافة الإسلاميّة ، التي عمل الحكّام على تغييبها وخلطها بغيرها ممّا يجد الحكّام ضرورته ؛ لدعم حكمهم القائم آنذاك . وهنا وجد الحكّام نوع مقاومة من الناس الذين كانوا قد تربّوا على حظر التدوين ، وإذا بهم اليوم يؤمرون بالتدوين ، فكان الأمر بالتدوين تناقضا سافرا لا يفهم الناس وجهه ، كما أنّ العلماء كانوا قد اعتادوا على منع الناس من التدوين أيضا ، ولكنّ القائمين على الحكم كانوا يفكّرون على المدى البعيد لدعم أصول حكمهم التي قامت بتبرير حكم الخلفاء المستأثرين بالحكم ضدّ أهل البيت عليهم السلام . وإذا كان التدوين يخضع لقواعد صارمة كانت هذه الأحاديث عرضة للإسقاط والحذف من ذاكرة الحفّاظ ، وبالتالي من ثقافة المسلمين . التدوين الموجّه للحديث النبوي وقد مارس حفّاظ الحديث - الذين كانوا يدورون في فلك السلطة القائمة - نوعين من الأساليب لإدخال الأحاديث الموضوعة أو الضعيفة في دائرة الأحاديث المدوّنة والاعتناء بها كحقائق ثابتة لا تقبل النقاش والنزاع . الأسلوب الأوّل : أنّهم مارسوا التدوين بشكل انتقائي لا بشكل شمولي ولا بشكل خاضع للنقد والتقييم .