السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )
مقدمة التحقيق 58
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين
وبالتحذير من الكذّابين والوضّاعين والذين يتاجرون بالحديث المنسوب إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم . ظاهرة المنع من تدوين الحديث وآثارها السلبيّة وقد راج التحديث وتدوين الحديث بين جمع من الصحابة ، ولا سيّما العترة النبويّة التي كلّفت بالتدوين والنشر وحفظ سنّة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم للأجيال القادمة . غير أنّ جمعا من الصحابة الذين استحوذوا على مقاليد الحكم وأبعدوا العترة من الحكم واستأثروا بالخلافة ، وكانوا قد خطّطوا لتجاوز السنّة النبويّة في مجال الحكم وما يرتبط بالحكم من شؤون ، كالسيطرة على الموارد الماليّة المهمّة ، وعلى مهمّة القضاء ، وكلّ شأن يؤدّي إلى إضعاف موقع أهل البيت عليهم السلام ، وينتهي إلى تقوية شوكة القائمين على الحكم الجديد ، وكان منع تدوين السنّة النبويّة طريقا من طرق التغييب للتعاليم النبويّة على المدى البعيد ، وأسلوبا من أساليب ترك التقديس للسنّة النبويّة والحطّ من مكانتها في عقول ونفوس المسلمين ، وإخراجها من دائرة الثقافة الإسلاميّة ولو عند الأجيال اللاحقة الذين سوف تختلط لديهم أوراق الرسالة وأوراق الخلافة القائمة ، والتي كان يراد لها أن تستمرّ في غير خطّ الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك حينما أبت قريش أن تخضع لاجتماع النبوّة والخلافة في بني هاشم ، وهذا الطرح كان يستبطن الاستئثار بالخلافة إلى الأبد ، وهو بحاجة إلى شرعيّة وتبرير من داخل الرسالة ، وكان المنع من تدوين الحديث هو المفتاح الأوّل للخطوات المقبلة التي تحاول طرح البديل أو البدائل لكلّ موقع كان قد أعطاه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لأهل بيته عليهم السلام . وقد استفاد الحكم القائم من هذا المنع أيّما استفادة ، حيث استطاع أن يمنع من انتشار الحديث النبوي بشكل عامّ ، وإن لم يوفّق لسدّ باب التحديث والتدوين على الإطلاق .