السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 57

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

9 - تحفة المحدّثين مبدأ التبيّن في الخبر إذا كان النبأ هو الخبر المهمّ فقد أمر المولى عباده المؤمنين - وهم الذين يراد لهم أن يكونوا قدوة في الإيمان وبمستوى رفيع من الإنسانيّة المتكاملة - بالتبيّن إن جاءهم فاسق بنبأ ؛ لئلّا يصيبوا قوما بجهالة فيصبحوا على ما فعلوا نادمين « 1 » . وهذا الأمر إن كان إرشادا إلى بناء عقلائي قائم إذ ذاك لإمضائه وتثبيته في حياة المؤمنين ، كان حاصله عدم المخاطرة بالنفوس والأعراض وأموال الناس بالاعتماد على إخبار من لا يؤتمن في نقله ، والاعتماد على نقل من لا يؤتمن في نقله ؛ إذ قد ينتهي إلى الندم حين يترتّب عليه سلب بعض الحقوق المشروعة للمواطنين . ومن مفهوم هذا النصّ القرآني المشار إليه استفادوا صحّة الركون إلى إخبار الفرد المؤتمن في نقله . والنصوص النبويّة التي حذّرت من الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قد عيّنت واحدا من أهمّ مصاديق هذا النبأ ، إذ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم هو صاحب النبأ وهو المخبر عن اللّه وعن وحيه إليه ، فهو حينما يحدّث الناس بما امر بتحديثهم به فهو مخبر أو مشرّع عن اللّه للناس ما يلزم تشريعه أو تبيينه ، وما أعظمه من نبأ ينبغي التثبّت فيه من صحّة النقل والانتساب إلى رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم المخبر عن اللّه تعالى . وحينما حذّر الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من تعمّد الكذب عليه فقد أجاز الإخبار عنه ، ولكنّه عالج آفة هذا الإخبار والنقل بالوعيد بالنار لمن يتعمّد الكذب على رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ،

--> ( 1 ) - . اقتباس من سورة الحجرات 6 : 49 .