السيد عبد الحسين شرف الدين ( اعداد منذر حكيم )

مقدمة التحقيق 40

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين

قرّر منهجا شموليّا للأخلاق لا ينحصر في جملة من الأفعال أو الصفات والملكات ، وإنّما يستوعب المعتقدات وأنواع السلوك إلى جانب الصفات والملكات . وقد يكشف لنا تعريفه في المقال الثاني للأخلاق عن سبب الرؤية الشموليّة التي جسّدها في مقاله الأوّل . فالتعريف بالمصداق هو أقرب إلى تحقّق التربية من الاقتصار على المفاهيم أوّلا . والموائمة بين منهج الشريعة وأهدافها التي تلخّصت بإكمال مكارم الأخلاق « 1 » هي نقطة جوهريّة في المنهج التربوي لشرف الدين . وتأتي نصوص الكتاب والسنّة الشريفة لتدعم جملة من بحوثه ، ولعلّ الاستشهاد على كلّ دعوى بنصوص من الكتاب والسنّة والأدب يؤدّي إلى التطويل الذي لا ينسجم مع مطلع البحث هذا . وقد لمسنا نموذجا من هذا المنهج في البحث السادس الذي خصّصه بالاهتمام بالأصدقاء والأصحاب . آراء وأدلّة 1 - اعتبر شرف الدين التنزّه من مساوئ الأخلاق وسفاسفها من مكارم الأخلاق التي بعث النبيّ الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم بها ، وبذلك قدّم تفسيرا عمليّا لمقولة النبيّ محمّد صلى الله عليه وآله وسلم : « بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » « 2 » . كما بيّن لنا أنّ كلّ ما في الشريعة من قوانين للسلوك - بما فيها من واجبات ومحرّمات - تستوعب مكارم الأخلاق حينما تأمر بالخير والمعروف ، وتنهى عن الشرّ والمنكر ، فالانتهاء من مساوئ الأخلاق يعدّ مكرمة مهمّة للإنسان . وبالاستقراء نلاحظ استيفاؤه ل - 85 مكرمة من مكارم الأخلاق في مقاله الأوّل .

--> ( 1 ) - . فقد روي عن النبيّ الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « إنّما بعثت لاتمّم مكارم الأخلاق » . ( 2 ) - . انظر كنز العمّال 16 : 3 ، ح 5217 ؛ مجمع البيان 333 : 10 ؛ بحار الأنوار 210 : 16 .